فهرس الكتاب

الصفحة 397 من 413

د. أكرم حجازي

مع انفجار الثورة الليبية ضد حكم الرئيس معمر القذافي لم يعد أمام الغرب إلا أحد أمرين: إما الاستسلام لنظرية الدومينو، وإما الشروع في مقاومتها ولو بالقوة المسلحة. لذا فإن مراقبة التصريحات الغربية باتت مسألة بالغة الأهمية ربما أكثر، في بعض الأحايين، من مراقبة وقائع الثورات نفسها. إذ بخلاف الثورتين التونسية والمصرية صرنا نسمع فحيحا بعنوان: «تقسيم ليبيا» أو «مجلس الأمن» أو «تدخلات عسكرية» أو «مشاريع عقوبات» وغيرها، لم نسمعها من قبل. فما هي حقيقة الأمر؟ وما هي الأدوات التي تمكن الثورات من الاستمرارية، وعرقلة المساعي الغربية في احتواء الحدث الثوري العربي المستمر؟

التلويح بالتقسيم

كغيره من المراكز التي فشلت في توقع أي من الثورات العربية؛ نشط مركز «سترانفور» الأمريكي المتخصص، كما يقال، في التحليلات ذات الطبيعة الاستخباراتية، في نشر تحليلاته وتصوراته عن الوضع في ليبيا الثورة. ولعلنا نفهم ما يرمي إليه القذافي حين يزعم بأن الاحتجاجات تستهدف تقسيم ليبيا، وأن يواصل بمعية ابنه التهديد بإراقة الدماء والحروب الأهلية!!! وهو ما يخالف الواقع وأماني الليبيين من شرقها إلى غربها، فضلا عن مشاعر العزة والكرامة والقيم النبيلة التي استعادتها الثورة من الطاغية. لكننا لا نفهم كيف توصل مركز «سترانفور» إلى نتيجة يقول فيها: «إن تطور الأحداث في ليبيا يتجه نحو انقسام البلاد إلى شطرين، هما برقة الغنية بتاريخها الطويل وطرابلس التي أسسها الفينيقيون والتي تعتبر مركز المنطقة الغربية» .

لكن هذه النتيجة فندتها مخاوف الغرب ذاته الذي بات يشعر بنوع من الفزع جراء صدمتي تونس ومصر. ولا ريب أن المتابع للتصريحات الغربية لا بد وأنه توقف عند تصريحات الرئيس الروسي ميدفيدف وهو يعلق على الثورات العربية بغضب لم يخفى على مراقب. إذ أن الروس كانوا أول من أعرب عن خشيتهم من امتداد الاحتجاجات إلى بلادهم ابتداء من مناطق القوقاز. فالاتحاد الروسي المكون من قوميات وإثنيات تعيش، كما يقولون فيما بينها من جهة وبين السلطة من جهة ثانية، حالة حرب باردة قد تنفجر في أية لحظة. ولأن الولايات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت