هكذا نختم بسؤال للتأمل: ما هو الفرق بين «أشرار الثورات والأمة» و «إسرائيليوها» إذا كان كلاهما واقع، في المحصلة، في خدمة «المركز» !!!؟
ثورات مهاجرة
من مفارقات الثورات العربية أنها ألقت المزيد من الأضواء على الأزمات الاقتصادية والمالية التي تطحن المركز، وتهدد بانهيار النظام الرأسمالي برمته. فالأزمة المالية العالمية التي سبق وفجرتها البنوك العقارية في الولايات المتحدة سنة 2008 لم تنته بعد. إذ أن المشكلة واقعة في صلب النظام الرأسمالي نفسه الذي لا يخرج، بالمحصلة، عن كونه سلعة أيديولوجية ذات قيم جشعة ومضامين متوحشة .. أو منتج استهلكه الزمن فتآكلت قدراته ونخرت العيوب مناعته إلى أن صارت الأزمات تعصف به من كل جانب. فما الخلاص من مرض لا شفاء منه؟
ما من خلاص. وكما يقولون في المثل الشعبي: «اتسع الخرق على الراقع» . فما يدافع النظام الرأسمالي به عن نفسه ليس سوى «تلبيس طواقي» ، لستر عورات وفضح أخرى بانتظار لحظة الإعلان عن الانهيار، كما قال الباحث عامر عبد المنعم في مقالته الشهيرة: «أمريكا ماتت فلا تكونوا كجن سليمان» . فكيف يكون الحال وقد اتسع الخرق ليصل إلى أوروبا؟
ها هي مسألة الديون المستفحلة في الولايات المتحدة تتفاقم لتبلغ ما قيمته 14.3 تريليون دولار. ولهذا حذر الرئيس الأمريكي، في تصريحات نشرت في 14/ 6/2011، من حدوث أزمة مالية عالمية، إذا لم يوافق الكونغرس على زيادة سقف الدين العام للبلاد بقيمة 2 تريليون دولار، لتغطية العجز في الإنفاق الحكومي حتى حلول موعد الانتخابات الرئاسية القادمة في شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2012. واعتبر أن: «التخلف عن رفع السقف يعد تهديدا للنهوض الاقتصادي ليس في الولايات المتحدة وحسب وإنما سيتجاوزها لبقية العالم ويؤدي إلى أزمة مالية جديدة» . وحتى 24/ 6/2011 فشلت مفاوضات الكونغرس في تحقيق أي تقدم لرفع سقف الدين .. لكن دون أن يستبعد المحللون اتفاق اللحظة الأخيرة.