في النظام، والتي قالت فيها: «إن الإدارة الأميركية لا تزال تأمل أن يتوقف نظام الأسد عن العنف وأنه سيلبي مطالب المحتجين بشأن الإصلاحات السياسية الضرورية في البلاد» .
وفي الإجمال رأت فيها صحيفة «لوس أنجلوس تايمز 20/ 7/2011» في هذه التصريحات، تلطيفا للهجة الأمريكية تجاه النظام السوري .. لهجة توقفت عن وصف النظام بـ «فاقد الشرعية» أو تخييره بين «الإصلاح أو التنحي» . وهي في المحصلة لا تختلف عن تصريحات أخرى أدلى بها وزير الخارجية البريطاني وليم هيغ في السعودية.
أما الموقف العربي فقد كان أكثر صراحة في الانحياز للنظام على حساب الشعب السوري ومطالبه المشروعة. فبعد الصمت شبه المطبق، إلا من الاطمئنان على صحة النظام، وفيما بدا توافقا مع نظيره البريطاني وليم هيغ، الذي يزور السعودية، أكد وزير الخارجية، سعود الفيصل في 5/ 7/2011: «إن المملكة حريصة على عدم التدخل في شؤون الآخرين» !!! داعيا: «الجميع إلى تغليب صوت الحكمة والعقل، وعدم إراقة مزيد من الدماء، واللجوء إلى الإصلاحات الجادة .. التي تكفل حقوق الإنسان العربي وكرامته، مع التأكيد على الحرص على الأمن والاستقرار في ربوع العالم العربي، والحفاظ على وحدة أوطانه واستقلالها» .
موقف لا يسر أحدا على وجه الأرض، لاسيما وأن السعودية أكثر دول العالم تدخلا في شؤون العالم الإسلامي، وليس العربي فحسب. لذا لم يكن غريبا أن يتكرر ذات الموقف، على لسان الأمين العام الجديد للجامعة العربية، نبيل العربي، بعد لقائه الرئيس السوري (12/ 7/2011) ، وإدلائه بما يشبه الرد على تصريحات الرئيس الأمريكي أوباما، حول شرعية الأسد، حين قال: «تحدثنا بصراحة تامة حول المستجدات في مصر وسورية واليمن، مؤكدا أن سورية دخلت مرحلة إصلاح حقيقي، ونحن نولي أهمية كبرى لاستقرار سورية وكل دولة عربية .. الجامعة العربية ترفض أي تدخل في الشؤون الداخلية للبلدان العربية، وأنه لا يحق لأحد سحب الشرعية من زعيم لأن الشعب هو الذي يقرر ذلك .. » !!! وكأن ما يجري في سوريا مهرجان انتخابي!!!
ظلت تركيا أول وأكثر من ساند السوريين في ثورتهم. فالأتراك يمتلكون مشروع نهضة سياسية واقتصادية، ومن الأولى لهم أن يحرصوا على تثبيت أقدامهم في النظم الجديدة، بدلا من المراهنة على نظم عربية تتقاذفها الثورات. وعلى عكس تحفظاتهم تجاه الثورة الليبية، سارع الأتراك إلى حماية مصالحهم الاستراتيجية في المنطقة، والتي كانت سوريا ركيزتها الأساسية. فبعثوا، كما قال رئيس الحكومة رجب طيب أردوغان، برئيس المخابرات التركية، محملا بكتيب إرشادات عن تجربة النظام التركي، ليسترشد بها السوريين في معالجة الموقف قبل انفجاره. لكنهم لم يجدوا آذانا صاغية.