فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 413

د. أكرم حجازي

تتعدد مشاهد الثورة السورية وتتنوع إلى الحد الذي تستحق فيه وصف «الملحمة» .. وصف يعني أنه من المستحيل (1) اختزال المشاهد كلها كما لو أنها مشهدا واحدا يهم الشعب السوري وحده، أو (2) الفصل بين مشهد وآخر، أو (3) المفاضلة فيما بينها.

بداية؛ ثمة مشهد النظام الطائفي وهو يتفنن في أعتى صور الوحشية، حيث القتل والذبح والسلخ والحرق والاختطاف والاغتصاب والتدمير والتجويع والتعطيش والسلب والنهب و ... مشهد أعجب ما فيه أنه لا يخجل البتة، هو وحلفاؤه وأبواقه، من التحصن المقرف بالمزاعم والكذب والنفاق والكفر والغطرسة والإجرام ... مشهد نظام لا تعنيه أية روادع قيمية أو أخلاقية أو إنسانية أو بشرية أو عقدية ... مشهد نظام غبي لا يفكر للحظة أنه من المستحيل أن يستمر في الحكم؛ وقد صار بحوزة كل مسلم في بلاد الشام والعرب خاصة وبلاد المسلمين عامة ملفات حساب وعقاب لا يمحوها الزمن.

وثمة مشهد نظام دولي، بشقيه الشرقي والغربي، خبيث ولئيم، ولا يقل وقاحة وإجراما عن النظام الطائفي نفسه .. نظام يأتي العجائب وهو يتباكى على مشاهد الإبادة والتدمير، ويشتكي من نفسه في مجلس الأمن!! بينما يخوض حروبه الوحشية ضد الثورة السورية، ويحول دون تسليحها .. ويحرص على أمن الطائفة «النصيرية» أكثر من حرصه على الانزلاق في حرب أهلية أو خشيته من مصير السلاح أن يصل إلى أيدي «التطرف» و «الإرهاب» .... مشهد نظام يخشى من انفجار الثورة إلى الخارج السوري؛ فتكون الطامة الكبرى عليه وعلى نظامه ومصالحه .. مشهد نظام يتميز غيظا بعد أن بات عاجزا عن وقف الثورة أو احتوائها؛ فسعى جاهدا لاختراقها بعد فشل النظام الطائفي في المهمة.

في هذا الوقت، حيث الرعب من الثورة، يستوطن النظام الدولي وحلفائه وأدواته من المخذلين والمحبطين والمجرمين؛ وحيث يتمتع النظام الطائفي بالغطاء السياسي الدولي، ويتلقى منه الدعم العسكري والفني والاستشاري، ويستقبل عشرات آلاف المقاتلين من شيعة إيران ولبنان والعراق واليمن فضلا عن علوية تركيا؛ ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت