هي إذن؛ ذات الظروف والملابسات والأقوال. لم يتغيّر شيء تقريبا، سوى نسبة الضغط على السلفيين، التّي قلّت منذ هروب المخلوع، والأدّلة على بقاء دار لقمان على حالها كثيرة، نذكر منها:
-المعلومات التّي استقتها المخابرات الأمريكية، والتّي ظهرت جليّة في هذه الدراسة، تبيّن بما لا يدعو للشكّ أن الفترة السابقة لم تشهد قطيعة بين المخابرات التّونسيّة ونظيرتها الأمريكية، إذ أن أدّق التفاصيل وصلت بالأسماء والأحياء السكنية وحتّى عنوان صفحة الفايس بوك.
-أوّل المسائل التّي أثيرت بعد سقوط بن علي هي السلفية، من خلال إثارة مسألة المساعدات التي يقدمها الشباب السلفي للمنكوبين على الحدود التونسية - الليبية، وهي كذلك أول المسائل التي أثيرت بعد الانتخابات، من خلال حادثة منع المنقبّة من الدراسة.
-ما يؤكدّه السلفيون وغيرهم من بقاء ذات المعاملة من طرف المخابرات، بل في مدن مثل القصرين وغيرها لا تزال نفس الشخصيات الاستخباراتية تلعب نفس الدور، رغم تورّطها حتّى في أعمال قتل ثوّار في ذات المدينة، هذا دون الحديث عن القيادات التّي لا تزال تلعب نفس الدور، بل يراد لها أن تلعب أدوارا أكثر في المراحل القادمة.
ولعلّ الأدّلة كثيرة على ذلك، ولكن الأخطر منه، وحتّى من التحريض الأمريكي، هو ذاك التحريض الذّي تمارسه مصادر معلومات الاستخبارات الأمريكية، ونعني بذلك المخابرات التونسيّة وأجهزتها، التّي تتعمّد إعطاء معلومات مغلوطة للأمريكيين. وذكرت الدراسة نماذج كثيرة، منها هذا المقتطف من الدراسة، والذّي يدّعي أن السلفيين خطفوا عميد كلّية الآداب بمنوبة: «غير أن تصرفات مثل مهاجمة الطلاب العلمانيين وأخذ عميد جامعة منوبة رهينة في 28 تشرين الثاني/ نوفمبر بسبب منعه الحجاب إنما تشير إلى أن سلفيي تونس أخذوا يصبحون أكثر صفاقة في محاولاتهم لتغيير البلاد» .
بعد ذهاب الدراسة بعيدا في التأويلات والأكاذيب؛ تقرّ بما ما تعودت عليه واشنطن من ابتزاز، لتقول إن مدى تعاون «النهضة» في قمع السلفيين هو مقياس قدرة الحزب على التحول إلى حزب متفتح!!! فتذكر الدراسة: «بالنسبة لواشنطن يقدم هذا التحدي فرصة للتعاطي مع تونس في مجالات الأمن، واجتثاث التطرف في سياق دولة عربية ديمقراطية. كما يقدم أيضًا مقياسًا جيدًا لتحديد مدى استعداد وقدرة حزب النهضة على التحول إلى حزب سياسي إسلامي معتدل حقا» . هذا هو الخطاب الأمريكي فهل ستقدم «النهضة» خطابا مخالفا لخطاب بن علي؟