فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 413

وجها لوجه ضد «المركز»

د. أكرم حجازي

الجزائر ومصر وسوريا، ثلاث دول عربية يمثل نجاح الثورات فيها مفاتيح مركزية لإحداث خلخلة فعلية في منطومة الهيمنة والاستبداد الشامل الذي تعيشه الأمة العربية. حتى الآن أمكن الإطاحة بأحدها في مصر. وفي حين يترقب الكثير بدء الحراك الشعبي في الجزائر، فإن الثورة السورية تواجه اعتراضا دمويا ووحشيا لا مثيل له، على يد النظام السياسي الطائفي الحاكم فيها.

الظاهر أن أهداف الثورة السورية لا تختلف عن أهداف الثورات العربية الأخرى. فالشعب السوري تتملكه رغبة جامحة، أكثر من غيره من الشعوب العربية، في التحرر من أبشع أشكال الاستبداد والظلم الذي يئن تحت وطأته منذ ستة عقود.

لكن ما يعيشه الشعب السوري ليس نظاما استبداديا محليا، يدافع عن امتيازات في السلطة فحسب، بقدر ما هو منظومة سياسية دولية وإقليمية وعربية متكاملة من الاستبداد والطغيان، أرسيت على قواعد عقدية معادية للأمة في صميمها، وحظيت بكل الدعم والشرعية طوال ستة عقود. وعليه فما من شيء حرص الفاعلون الاستراتيجيون على حمايته والمحافظة عليه كما حرصوا على وجود «إسرائيل» عبر التركيز على مبدأ «التوازن والاستقرار» في المنطقة، باعتباره النظرية الأبرز لمنتجات هذه المنظومة، وما تحتويه من مفردات ومصطلحات على شاكلة: «ضبط النفس» و «الشرعية» و «السلام» و «التعايش السلمي» و «حق إسرائيل في الوجود» ... هؤلاء هم:

- «المركز» . فهو الفاعل الاستراتيجي الأول في إرساء هذه المنظومة، ومدها بأسباب الحياة والبقاء حتى هذه اللحظة، والدفاع عنها إذا لزم الأمر. وفي القلب منها «إسرائيل» ولا أحد سواها. ولو لم يفعل ذلك لما استطاعت «إسرائيل» البقاء في المنطقة طوال هذه الفترة. ولما تمكنت من أسباب القوة والهيمنة والطغيان، ولما تجرأت على العدوان الدائم على الأمة وتهديدها بلا توقف، والاستهزاء بها، ولما نجحت في شل إرادة الشعوب رغم ما تمتلكه من قدرات وإمكانيات، وما كان لها أن تسود وتستقر كأقوى بؤرة مركزية في المنطقة، تتمتع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت