فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 413

وآثما بحق ولي الأمر، وباطلا شرعا، بينما «خروج الناتو» عليه حلالا يستحق أن يحظى بكل الشرعية اللازمة؟ فأيهما أولى بشرعية التدخل: الجماعة الإسلامية المقاتلة أم «الناتو» ؟

أميز ما في الثورة الليبية الحضور الديني البيِّن في الناس كما في الثوار. فلا تكاد تخلو تغطية إعلامية من صيحات التكبير، أو قارئي القرآن أو المناجين ربهم بالدعاء تضرعا إليه، أن يخلصهم من طاغية، لا مبدأ له، ولا عقيدة، ولا منطق يردعه عن الظلم والقتل. غير أن للمجلس الانتقالي رأيا آخر في الجهاد ومحاربة الغزاة والطغاة .. رأي يساوي بين «إرهاب طالبان» ، الحليفة لـ «القاعدة» ، و «إرهاب القذافي» المعادي لهما وللمجلس!!!

فقد جاء في بيانه الصادر في بنغازي بتاريخ 30/ 3/2011 «بشأن مكافحة الإرهاب» ، ما يلي:

- «التزامه التام بتنفيذ قرارات مجلس الأمن المتصلة بمكافحة الإرهاب بما في ذلك القرارات المتعلقة بلجنة الجزاءات المفروضة على تنظيم القاعدة وطالبان وذلك مع الالتزام الكامل بجميع التدابير والجزاءات المتعلقة بأي فرد أو كيان مرتبط بتنظيم القاعدة وحركة طالبان حسبما تحدده اللجنة» ؛

- «يلتزم بتنفيذ كافة القرارات الصادرة عن الجمعية العامة المتعلقة بجميع التدابير الرامية إلى القضاء على الإرهاب الدولي بما في ذلك التدابير المحددة في إستراتيجية الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الإرهاب والعمل مع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والإقليمية على تنفيذ الإستراتيجية بطريقة متكاملة والانتهاء من الإعداد للاتفاقية الشاملة للقضاء على الإرهاب» ؛

- «يتعهد المجلس بالعمل على تعزيز الدور المهم الذي تقوم به الأمم المتحدة ولجانها وفرق عملها المعنية بمكافحة الإرهاب والتعاون الكامل معها، والانضمام والالتزام بكافة الاتفاقيات والبرتوكولات الدولية المتعلقة بمكافحة الإرهاب والعمل على المستوى التشريعي والتنفيذي على تطبيق الأحكام والتدابير الواردة فيها» .

في أول انطباع يتشكل لدى المراقب، عقب قراءة هذه الفقرات، لا يخلو من الدهشة وهو يرى لغة البيان كما لو أنه صادر عن حلف «الناتو» وليس عن مجلس من المفترض أنه ثوري!!! والغريب في هذا المجلس أنه لا يتمتع إلا بصفة «المؤقت» ، وهذا يعني، مبدئيا، أنه طارئ، حتى لو اعترف به العالم أجمع، فليس من اختصاصاته إلا إدارة مرحلة انتقالية، وبالتالي فهو غير مخول بإصدار بيانات تتعلق بالسياسات الليبية ما بعد القذافي. وعليه فلا شأن له بحركة «طالبان» التي ساندت الثورات العربية ولم تعاديها، فضلا عن أنها تقاتل «الناتو» وحكومة الطاغية العميل حامد كرزاي كما يقاتل هو القذافي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت