د. أكرم حجازي
الحديث عن عسكرة الثورة السورية مختلف تماما عنه في الثورة الليبية. فحمل السلاح في حالة الثورة الليبية كان خيار السلطة وليس اختيارا شعبيا تمكنت الحشود فيه من طرد النظام سلميا ما كامل الغرب الليبي. وكذا الأمر بالنسبة للثورة السورية حيث النظام السياسي هو من بدأ باستعمال السلاح منذ اللحظة الأولى في حوران. لكن الفرق بين الثورتين يكمن في تمايز المعطيات الجغرافية والديمغرافية التي تميز البلدين. فما بدا مغريات للقذافي كتوفر المساحات الشاسعة جدا والمسافات الطويلة بين المدينة والأخرى، وسط قلة في الكثافة السكانية يمكن قهرها، قد يكون من الكوابح المؤثرة في حالة الثورة السورية حيث المساحة قليلة والتقارب الكبير بين المدن والقرى، مشفوعا بكثافة سكانية قادرة على تأمين حشود بشرية يمكن أن تشكل بديلا عن حمل السلاح فيما لو تبلورت في سياقات أكثر فعالية مما هي عليه الآن. فما هي إذن مكامن القوة والضعف عند الجانبين؟ وهل ثمة جدوى من اللجوء إلى السلاح؟
شخصية طائفة .. ورئيس .. ونظام
بخلاف المجتمع فالنظام الحاكم في سوريا هو نظام طائفي يتوارى خلف العلمانية لتشريع طائفيته بحيث تكون مقبولة لدى المجتمع من جهة وعموم القوى الوطنية المحلية والعربية من جهة أخرى. لذا، وطوال عقود عاش النظام على أطروحة حزب البعث دون أن يكون للحزب ولا حتى لأطروحته شأن في السياسات السورية داخليا وخارجيا. بل أن حزب البعث لم يعد له أية سلطة تذكر إلا كشماعة يتضمنها الدستور السوري، وبها يحتكر السلطة والقيادة. لكن واقعيا فالسلطة نصيرية في الصميم، حتى لو ساندتها رموز سنية مصطنعة، دون أن يعني هذا امتيازا لكل الطائفة بقدر ما هو امتياز لحفنة متسلطة عليها وعلى المجتمع. والبديهي من القول: أن ما يظنه غالبية النصيرية في الطائفة هو عين ما يظنه غالبية الرافضة في مشايخهم وعمائمهم.
هكذا فإن مشكلة النصيرية كطائفة هي مشكلة كل فرد فيها، ومشكلة النظام السياسي، ومشكلة كل المجتمع السوري، بكل طوائفه. فما من طائفة أو قومية أو إثنية تحترمها. لا أهل السنة ولا العرب ولا الأكراد ولا الأرمن ولا المسيحيين ولا هذه ولا تلك. ولعل النصيرية هم أكثر من يعرفوا السبب في ذلك، والذي يكمن في معتقداتهم