ومنظومتهم الأخلاقية التي لا تحتملها أية طائفة أو قومية أو إثنية حتى الطائفة الشيعية الجعفرية. لذا تبدو الطائفة، أفرادا وجماعات، وجسة ممن حولها .. فزعة من محيطها .. تحسب كل صيحة عليها .. الكل يستهدفها .. والكل ينبذها. هي باختصار تعيش كمن على رأسه الطير .. بدء من الرئيس حتى أصغر مرتبة .. ومن الشيخ حتى أجهل فرد فيها.
الرزانة التي بدا عليها الرئيس الأب (حافظ الأسد) يفسرها البعض بخلفيته العسكرية. لكن ملامح الغضب والخوف والدموية والشعور الطاغي ببنارويا الشخصية لم تفارقه حتى قضى نحبه. لكن ذات الرزانة التي تميز الرئيس الابن (بشار) ، غالبا ما قطعتها ابتسامة عريضة لشخصية أضناها الخوف والنبذ والبحث عن الرضى والقبول الاجتماعي رغم أنها في قمة السلطة. تماما كشخصية الفتى الذي بدا مترددا وجزعا من التجرؤ على دوس ظهر أحد المواطنين حتى وهو مكبل اليدين ووجهه إلى الأرض رفقة العشرات من زملائه.
هذه هي شخصية النظام الحاكم في سوريا. نظام تتملكه الدونية والخوف الشديد من أن يفقد سلطانه فيدفع ثمنا باهظا لقاء ما نضحت به شخصيته، واقترفته يداه من ظلم وجرائم بحق السوريين والعرب، على مدار ستة عقود. وبناء على ذلك فليس من المستغرب ولا العجيب أن يلجأ النظام إلى القتل منذ اللحظة الأولى للثورة .. وليس عجيبا أن يوقع أشد ألوان التعذيب بحق ما يعتبره «آخرا» سواء كان طفلا أو شابا أو شيخا أو امرأة، مدنيا أو مسلحا، لا فرق .. وليس عجيبا أن يستغني عن وسائل مكافحة الاحتجاجات التقليدية بما أن مقاومة الخوف، عنده، لا تتم إلا عبر القضاء السريع على الخصم أو إخضاعه التام .. وليس عجيبا أيضا أن يمعن أعضاء مجلس الشعب في ابتسامات النفاق والتصفيق الرقيق وغير المبرر كلما أطل الرئيس عليهم في مناسبة ما وكأنه طفل وديع مسالم يحتاج الرعاية الدائمة من عواجيز المجلس .. وليس غريبا أيضا أن يحرص المسؤولون السوريون الرسميون وحتى الكثير من المثقفين، من شدة الخوف والبطش، على ذكر عبارة «السيد الرئيس» ، ويستشهد بها في كل شاردة وواردة، حتى لو تحدث أحدهم إلى نفسه.
بعد بضعة أيام على انطلاق المسيرات الاحتجاجية في مدينة درعا خرج الرئيس السوري بخطاب (30/ 3/2011) غلب عليه التوجس من الإصلاحات ونوعها. ومن الطريف أن يفسر بعض المراقبين توقيت الخطاب ومضامينه الداعية إلى عدم التسرع في الإصلاحات، برغبة النظام الظهور بمظهر القوي الذي يحرص على عدم التعجل بتقديم التنازلات خشية أن تفهم كاستجابة لتهديد الشارع!!! وكأن الشارع من البلاهة والغبن والقصور بحيث يحتاج إلى وصاية تحميه من أذى نفسه أو أذى السلطة الرشيدة. وفي منطوق الخطاب تحدث عن «فتنة» و «مؤامرة» ممتطيا ظهر الطائفية في محاولة لوأد الثورة في مهدها، ومهددا بأن: «وأد الفتنة واجب وطني وأخلاقي وشرعي، ومن يستطيع وأدها ولا يفعل فهو جزء منها» .
نظام يبحث عن شرعية