وفي الخطاب، أيضا، اكتفى الرئيس السوري بالحديث عن «مؤامرة» تديرها أطراف بعيدة وأطراف قريبة، لكنه لم يحدد هويتها إلى أن تطوع الإيرانيون عبر المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية رامين مهمان برست (12/ 4/2011) الذي كرر ذات المفردات التي حملها خطاب الرئيس السوري، وحدد هوية المتآمرين مشيرا إلى أن: «المظاهرات المناهضة للحكومة في سوريا تجيء في إطار مؤامرة غربية لزعزعة حكومة تؤيد المقاومة .. وأن ما يحدث في سوريا عمل شرير ينفذه الغربيون والأميركيون والصهاينة خاصة» .
إذن هم الغربيون والأميركيون والصهاينة!!! أما لماذا تتحدث إيران بهذه اللغة، وكأن سوريا محافظة إيرانية؟ فلأن هكذا نظام، يعاني ضعفا شديدا في شخصيته، لا ريب أنه يحتاج إلى نصير موثوق وغير مألوف، كي يواري به سوآته. لذا فقد تبنى قضايا الثورة والتحرر الوطني أكثر من غيره، في محاولة للتطهر ودفع الشوائن عنه. لكن ثورة الخميني في إيران جاءت بمثابة الهبة والرافعة الحقيقية له، مع أن اعتراف المذهب الجعفري الإثنى عشري بالطائفة النصيرية أواخر السبعينات من القرن العشرين لم يكن أزيد من اعتراف إعلامي تمليه احتياجات إيران لضمان عبور آمن وقوي إلى المنطقة .. وتحديدا إلى الطائفة الشيعية في لبنان ذات الذراع الطويلة في تركيز مشروعية الدولة الصفوية، تاريخيا، ومدها بالشرعية المذهبية وما تحتاجه من علماء قارب عددهم على المائة ممن هاجروا إليها من جبل عامل، وتقلدوا فيها أعلى مراتب القضاء والنفوذ. بل أن المذهب الجعفري يرى في النصيرية ذاتها طائفة غلو لا يستطيع تحملها ولا القبول بها ولا الثقة بها على المدى الطويل لدرجة أن حملات التشييع في سوريا طالت 52 ألف فرد من الطائفة بنسبة تقارب الـ 70% من إجمالي المتشعيين في سوريا.
قانون الطوارئ وقصة السلفية
فزع النظام وارتباكه لا حدود له. فما أن سقطت فزاعة الطائفية تحت هدير الشعارات القومية مثل: «الشعب السوري واحد» حتى دخلت عبارات مثل «المندسين» و «العصابات المسلحة» على مفردات الخطاب الإعلامي للنظام. وحتى هذه العبارة لم تعد كافية بحسب بيان وزارة الداخلية السورية (8/ 4/2011) التي حصرت تظاهر مئات الآلاف في المدن السورية بـ «مجموعات من المواطنين» توعدتهم بالويل والثبور: «لم يعد هناك مجال للتهاون والتسامح .. ولن نسمح بالخلط المتعمد بين التظاهر السلمي والتخريب وزرع الفتنة و ... » . لكننا لم نقف على هوية هذه العصابات المزعومة إلا حين وجه النظام اتهامات لتيار المستقبل اللبناني ما لبثت أن توارت أهميتها لاحقا، ثم حين زعم النظام الكشف عن أسلحة قادمة من العراق!!! لكن الحقيقة ظهرت بعد الخطاب الثاني للرئيس بشار (16/ 4/2011) ، والذي دعا فيه للقيام بإصلاحات والإسراع في إلغاء قانون الطوارئ.
في 18/ 4/2011 أصدرت وزارة الداخلية السورية بيانا قالت فيه أن: «مجريات الأحداث الأخيرة كشفت أن ما شهدته أكثر من محافظة سورية .. تمرد مسلح تقوم به مجموعات مسلحة لتنظيمات سلفية» ، محذرة من أنها: «لن تتساهل مع النشاطات الإرهابية لهذه المجموعات المسلحة التي تعبث بأمن الوطن وتنشر الإرهاب