فهرس الكتاب

الصفحة 392 من 413

د. أكرم حجازي

رغم أن العلماء يعرفون أثر ما يقولون في سلوك الأمة؛ إلا أنهم آثروا الصمت إلا من رحم الله. وبعض آخر بات معروفا للعامة، ويلقى القبول منهم رغم طوامهم العظمى السابقة. فالأمة، في مثل هذه اللحظات، ليست مهيأة لفتح دفاتر الحساب بقدر ما هي بحاجة لمن ينتصر لها، ويدفع الظلم عنها .. كلمة واحدة من الشيخ الصادق الغرياني في ليبيا كانت كافية ليستجيب لها أهل ليبيا في طرابلس وبقية المدن .. كلمة واحدة كانت كافية لدفع أكبر القبائل للاصطفاف مع بعضها ضد حكم الطاغية .. كلمة واحدة دفعت علماء ليبيا لإعلان الجهاد وترقيته إلى مستوى فرض العين .. هذا العالم صدع بالحق، في عمق العاصفة والخطر الداهم على حياته، وتحمل العواقب الوخيمة حين تعرض للضرب والبصق والأذى. إلا أن الله بعث له من ينقذه من أيدي الطغاة ويرفع كلمته وذكره في الأمة. فأي منزلة تحتلونها اليوم في ضمير الأمة وعقلها ودينها؟

ثمة ملايين من العلماء، خاصة ممن لهم ثقلهم ووزنهم .. يصولون ويجولون في الساحات والدول وعلى الفضائيات ووسائل الإعلام وفي المساجد والمؤتمرات والندوات؛ لكن الخوف ما زال يقتلهم، والجبن يسكن كل خلية في أجسادهم .. ما زالوا يطبقون صمتا يثير العجب والاشمئزاز. فهم في حسبة إلى الأبد .. وسؤالهم الدائم: أي السبل أنجى؟ وأي الأقوال أنفع للنجاة؟ أما الإجابات، باطنا أو ظاهرا، فتأتي مخذلة ومحبطة. فتراهم يقولون:

-إذا صدعنا بالحق فلن نفلت من الأذى .. بل سنسهل للحاكم أن يبطش بنا. وسنضيق على طلبتنا ونعرضهم للمخاطر، وستحاصّر مساجدنا .. ونُمنع من الدعوة والخطابة .. وقد نتعرض للاعتقال والظلم، وو ... إلى آخر الحسبة.

-إذا صدعنا بالحق تجاه غيرنا فسيكون لزاما علينا أن نصدع به لما يكون مطلوبا فينا .. والحاكم لن يسمح لنا .. كما أننا قد لا نقدر على تحمل الصدع به دوما .. إذن لنصمت إلى أن يشاء الله ما يشاء!!!

-إذا قلنا بجواز الخروج على الحاكم الظالم فسنتسبب بسفك كبير للدماء .. وهذه مفسدة عظيمة تقع على الأمة .. لا نستطيع تحملها بين يدي الله!! إذن فلندعو إلى حقن الدماء أحسن مما ندعو إلى الخروج على ولي الأمر!!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت