فهرس الكتاب

الصفحة 411 من 413

د. أكرم حجازي

ما من عربي أو مسلم إلا وصادفته في حياته عبارة تقول: «لو لم يكن الحكام العرب خونة لما قامت لإسرائيل قائمة» . عبارة يستدل عليها العامة من الناس، منذ عشرات السنين، إما بمعاهدة سلام مع إسرائيل أو بعلاقة سياسية أو اقتصادية أو دبلوماسية أو بالخضوع لتهديداتها أو بمجاملتها أو بالتطبيع معها أو أو أو ... استدلال، هذه المرة، جاء أبلغ من أي وقت مضى مع إحياء الذكرى 63 للنكبة، لأول مرة، عربيا وليس فلسطينيا فقط. بمعنى أن العلاقة مع إسرائيل أو التنسيق معها، سرا أو علانية، أو استرضائها، والحرص العربي الرسمي على حالة «الأمن والاستقرار» لصالح إسرائيل، مهما كان الثمن، مؤشرات لم تخطئها، في يوم ما، عين الأمي ولا عين المثقف بالرغم من التمويه أو النفي أو التبرير.

هذه العلاقات أو المؤشرات غالبا ما تحملتها أو بادرت إليها دول عربية صنفت، غربيا، بـ «المعتدلة» أو، شرقيا، بـ «الرجعية» بحسب مصطلحات النصف الثاني من القرن العشرين. ومع ذلك لم تجرؤ هذه الدول حتى هذه اللحظة على الاستنجاد بإسرائيل أو تعلن على الملأ بأن أي مساس بأمنها واستقرارها سيمس أمن إسرائيل كما فعلت الدول المصنفة غربيا بـ «الإرهابية» أو «الراعية للإرهاب» وشرقيا بـ «التقدمية» ، والتي بنت أمجادها على مصطلحات الثورة والثوار والتحرير والقومية والمعركة المصيرية مع العدو والممانعة والمقاومة والاشتراكية والديمقراطية والعدالة والتنمية والتقدم .. إلى آخر جوقة المصطلحات المعهودة.

كل الدول العربية، في تأمين الحماية لإسرائيل، سواء. لكن ليبيا وسوريا صارتا النموذجين الأبرزين في تذكير الغرب بالخدمات الفعالة التي يقدمانها في سبيل الحفاظ على أمن إسرائيل دون أن يرتد إليهما طرف. فبعد أن أيقن كلا النظامين أن أوراقهما احترقت، ولم يعد أمامهما إلا الاستعداد للرحيل أو مواجهة المصير المحتوم لم يتوانيا للحظة واحدة عن تقديم ما يعتقدان أنها الورقة الأثمن في إرضاء الغرب مقابل البقاء في السلطة. فالحل الأمني والحرب والقتل والاعتقال والقهر والتخويف والاغتصاب والتدمير والحصار والتجويع والإهانات والمطاردات والتخريب والكذب والتشويه والتضليل .. كلها أوراق احترقت منذ الأيام الأولى. وبقيت الورقة اليتيمة الساقطة: «أمن إسرائيل» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت