فبعد ثلاثة أسابيع على انطلاقة الثورة الليبية (17/ 2/2011) أدلى العقيد معمر القذافي بتصريح مثير للتلفزيون التركي «تي آر تي 9/ 3/2011» ، قال فيه: «إذا نجحت القاعدة في الاستيلاء على ليبيا فإن المنطقة بأسرها حتى إسرائيل ستقع فريسة للفوضى» ، مشير إلى أن: «انهيار الاستقرار في ليبيا سينعكس على أوروبا وعلى الشرق الأوسط وما يسمّى إسرائيل» ، ومؤكدا أن: «ليبيا هي صمام الأمان للاستقرار في البحر المتوسط» .
لم يمض وقت طويل حتى تفجرت الثورة السورية التي تنزف الدماء الغزيرة منذ لحظاتها الأولى عقابا لها على ما رآه النظام الحاكم «مؤامرة خارجية» تستهدف جبهة المقاومة والممانعة التي تقودها سوريا ضد الأطماع الأمريكية والصهيونية في المنطقة!!! «مؤامرة» لم يصدقها رامي مخلوف نفسه، ابن خال الرئيس، والشخصية الأكثر كرها وبغضا في سوريا، في حين روجت لها، بطبيعة الحال، ليبيا القذافي وإيران وحزب الله وأصحاب الهوى والمصالح والجهلة والمضللين والمكتومة أنفاسهم.
في مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز 9/ 5/2011» الأميركية تحدث مخلوف عن رؤية النظام للأحداث وليس عن رؤيته الشخصية كما زعم وزير الإعلام السوري. رؤية تعبر عن صميم خرافة امتطاها النظام السوري وأمثاله طوال 35 عاما بلا غطاء حتى من ورقة توت أعياها انتظار «الرد المناسب» ، فإذا بها تسقط في بحر من الدماء على مذبح الأمن والاستقرار. فلنتأمل بعض ما قاله مخلوف:
- «إذا لم يكن استقرار هنا في سوريا فمن المستحيل أن يكون هناك استقرار في إسرائيل. ولا توجد طريقة ولا يوجد أحد ليضمن ما الذي سيحصل بعد، إذا لا سمح الله حصل أي شيء لهذا النظام» .
- «لا تدعونا نعاني، لا تضعوا الكثير من الضغوط على الرئيس، لا تدفعوا سوريا إلى فعل شيء لن تكون سعيدة بفعله» .
-إن البديل عن النظام الحالي بقيادة: «السلفيين سيعني الحرب في سوريا وربما في خارجها أيضا ً» . بديل: «لن نقبل به، والشعب سيقاومهم .. هل تعرفون ما الذي يعنيه هذا؟ هذا يعني الكارثة ولدينا الكثير من المقاتلين» .
- «إن النخبة الحاكمة في سوريا تكاتفت أكثر بعد الأزمة، ورغم أن الكلمة الأخيرة هي للأسد فإنه يتم وضع السياسات بقرار مشترك» .