فهرس الكتاب

الصفحة 413 من 413

- «نؤمن بأنه لا استمرارية من دون وحدة، وكل شخص منّا يعرف أننا لا يمكن أن نستمر من دون أن نكون موحّدين، ولن نخرج ولن نترك مركبنا ونقامر، وسنجلس هنا ونعتبرها معركة حتى النهاية، ويجب أن يعلموا أننا حين نعاني لن نعاني لوحدنا» .

القاعدة بلغة القذافي .. والسلفية بلغة النظام السوري هي البديل المرعب، وهي التي تهدد أمن إسرائيل والمتوسط، وهي التي تهدد استقرار المنطقة، وهي التي تهدد المصالح الغربية والصهيونية ومصالح الاستبداد والطغيان!!! فإذا كانت لحظة الحساب لأي نظام عربي ستنتهي بالاستعانة الفاضحة بإسرائيل! فلماذا لا تسعد القاعدة بالثورات العربية؟ وما الذي سيمنع الأمة من الانتشاء بالقاعدة؟ ذلك أن القاعدة، باعترافهم، صدقت حيث كذبوا. وهذا يعني أن حملات التشويه والتحريض التي صرف الغرب وحلفاؤه عليها مليارات الدولارات ذهبت في لحظة ريح عاتية. مَثلُها، في الزوال، كمَثل التحليلات التي بشرت بأفول نجم القاعدة بعد اندلاع الثورات العربية أو مقتل الشيخ أسامة.

إذن، على النقيض من أهداف القاعدة؛ وبلسان القوم، فإن أهداف النظم العربية وشرعيتها محصورة بتوفير «الاستقرار والأمن» للمنطقة وإسرائيل! وإذا كانت هذه الرؤية واقعة حتى في صميم النظم المصنفة بالراديكالية، وتعكس حقيقة المشكلة مع القاعدة أو السلفية؛ فهل من تفسير لهذه الصراحة الرسمية إلا أن يكون المحتوى الحقيقي للمقاومة والممانعة، طوال عشرات السنين، مجرد أطروحة مخادعة وغادرة. تماما كأطروحة «التوازن الاستراتيجي» ، أو الأهداف الوهمية لدعاة الثورة والقومية العربية وحكم الشعب والجماهيريات العظمى؟

ميزة الثورات العربية تكمن في قدرتها على إصابة الطغاة بهستيريا تسقط معها كل الأوراق، وتعريهم بحيث لا يجدون ما يسترون به عوراتهم إلا القلنسوة اليهودية. لذا؛ فالثورات العربية، من المغرب العربي، مرورا بمصر، وحتى بلاد الشام، وخاصة في سوريا، هي ثورات طاحنة لا تأبه لفزع نظام يهدد بأنه لن يعاني وجده وهو يتهاوى، ويقسم كاذبا أنه لن يطلق النار على الناس، ولا لدعوات حوار وطني أو مصالحات مستحيلة التحقق مع من قهروا الأمة وسفكوا دماءها وباعوها رخيصة لأحط خلق الله من البشر. ثورات وقائعها الملحمية واحدة، وعدوها، بالمحصلة، واحد. فإسرائيل حاضرة في ليبيا، كما هي حاضرة في سوريا وفي اليمن ومصر وتونس، وفي كل بلد عربي. ولعلها مفارقة طريفة أن التاريخ الذي سجل في يوم ما صرخة مأثورة لامرأة مسلمة ضد الروم: «وامعتصماه» هو ذاته الذي يسجل اليوم صرخة مذلة لحكام صاروا يستنجدون باليهود بأعلى صوتهم: «وا إسرائيلاه» !!!! لكن من ينجد إسرائيل من ورطتها؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت