الجهاد الشامي
ومسارات الفتنة
الحكم الجبري: مقدمات ونتائج
د. أكرم حجازي
ليست الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تضرب العالم الرأسمالي وكذا انتشار الإباحية والفقر والغلاء وانحدار القيم وسيادة العلاقات العدوانية بين الدول والنظم من جهة وفيما بين الناس من جهة أخرى إلا علامات تدل على أن البشرية والمعيش الإنساني وصل إلى طريق مسدود، جعلها تبدو وكأنها تنعطف بسرعة لا مثيل لها. وبالتأكيد فإن الثورات الشعبية العربية تمثل رأس حربة هذا الانعطاف، لاسيما وهي تقدم نموذجا مميزا للاحتجاج الإنساني على الظلم الذي بات يستوطن في كل مكان.
و بطبيعة الحال لن تستسلم قوى» الجبر «وأدواته المحلية، كعادتها، قبل أن تخوض منازلتها الأخيرة بحيث تتجلى سنة التدافع الإنساني على مشاهد مؤلمة من الكرّ والفرّ، سلمًا أو حربًا، وعلى امتداد الاجتماع الإنساني في الأرض. لكنها منازلة لا يمكن أن تنتهي إلا بإزالة الفساد وصلاح الخلق وعبادة الله في الأرض. وفي هذا الوقت الذي تتهافت فيه الأيديولوجيات وتُستنزف فيه آخر المذاهب الفلسفية والمادية، وتفقد صلاحيتها للاستهلاك البشري؛ وحيث لن يكون ثمة بديل لملء الفراغ إلا الإسلام، ستبدو الحاجة ملحة إلى دور فعال للعلماء بعيدا عن الانزواء أو أية أجندات سياسية أو أمنية، إبراءً للذمة في الخلافات التي تضرب الأمة خاصة في قلب هذا التدافع العاصف.