إنها حقا، وباختصار، «الثورة الفاضحة» .. هذا ما يليق بها أن تحمله من توصيف، بعد أن فضحت الصور الزائفة والبغيضة لنظام، استظل به الأعداء العقديين والتاريخيين للأمة، جنبا إلى جنب، مع المدافعين الديماغوجيين عنه في تآلف عزّ نظيره .. ظلال ما كان لها أن تنفضح، عارية بلا أي غطاء، لولا وقائع ثورة مميزة، لا يمكن أن تماثلها أية ثورة أخرى .. ثورة شعب يدرك أنه يحمل أوزار أمة، ولسان حاله يقول: «يا ليت قومي يعلمون» .. فمتى سيعلمون؟
من المفارقات المؤلمة أن أجيال اليوم لا تعرف أن كلمات مثل «التخريب» و «المخربين» التي تتصدر قاموس الحكومة السورية ضد الثوار، هي ذات الكلمات التي استعملتها إسرائيل طويلا ضد الثوار الفلسطينيين، قبل أن تجتمع إسرائيل والنظم العربية على تسويق كلمتي «إرهاب» و «إرهابيين» !!! والأشد إيلاما أن هؤلاء الذين يستعملون، هذا القاموس النتن، للدفاع عن نظام الممانعة، هم أنفسهم الذين تلقوها من إسرائيل لمّا كانوا محسوبين على الثورة والثوار!!! وهم أنفسهم الذين لا زالوا يعيشون مرارة وقعها في نفوسهم، لاسيما وأنهم أصحاب الحق التاريخي في فلسطين، وهم أنفسهم الذين شربوا مرارة القهر والذل على يد آل الأسد؟ فهلا تجرؤوا ونظروا إلى وجوههم في المرآة لحظة من الزمن!!!!؟
وأد الفاضحة!!!
ما من قوة دولية أو عربية أو إقليمية أو ديماغوجية سرها اهتزاز النظام السوري أو رحيله. هذا الموقف لم يتغير منذ اندلاع الثورة وإلى يومنا هذا. لكن الذي تغير هو الانتقال من الصمت على ذبح الشعب السوري، إلى المساومة على الثورة، والمجاهرة بتشريع الذبح، في محاولة يائسة لإسكات «الفاضحة» ، وترميم الوضع المتفجر في العالم العربي، بحيث يضمن كل طرف مصالحه الاستراتيجية في المنطقة .. منطق جاهلي يذكر بقول الله عز وجل: {وَإِذَا الْموْءُدَةُ سُئِلَتْ} . {بِأىِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ} .
فقد ظل «المركز» ، وفي مقدمته الأمريكيون، صامتا على جرائم النظام دون أن يتقدم خطوة معنوية واحدة، تستر ما تبقى من قيمه الزائفة، إلا من التصريحات المنادية بـ «وقف العنف» و «الإصلاح» أو التلويح ببعض «العقوبات» التي لا تسمن ولا تغني من جوع، مع أنظمة اشتهرت عالميا بالقمع والدموية قبل أن تندلع الثورات العربية وخلالها. وحتى في خطابه عما يسمى بـ «الربيع العربي - 19/ 5/2011» لم يتجاوز الرئيس الأمريكي أوباما عتبة الإصلاح حين قرنه، للمرة الأولى بـ «التنحي» : «يجب عليه أن يوقف حملته ضد المحتجين وأن