يا خير أجناد الأرض
د. أكرم حجازي
كنا، وما زلنا وسنظل، في صف الأمة، وفي حضن عقيدتها، ودينها، وتراثها، وحضارتها، ومع معذبيها، ومظلوميها، ومستضعفيها، ومجاهديها، وعلمائها الأفاضل .. مثلما كنا، وما زلنا وسنظل، ضد طغاتها، وفاسديها، ومستبديها، ومجرميها، وعملائها، وخونتها، ومخذليها، ومحبطيها، ومسترزقيها، وطائفييها، ورؤؤس الشر والفتن والبغي فيها .. وضد قوى الهيمنة العالمية، والاستكبار، والعدوان، التي سامت الأمة ألوان القهر من القتل والعذاب، والتجويع، والإفقار، والتخريب، والتحريف، والمساس بعقيدة الأمة، وأنبياء الله ورسله، والصحابة الكرام، منذ عشرات السنين .. كنا، وما زلنا، ولن نحيد عن هذا الطريق بعون الله، ولن نسأل الله، عز وجل، إلا الثبات على الحق، والانتصار له ولأهله، والعفو والغفران عن التقصير.
لأكثر من خمس سنوات مضت، ونحن نتولى، مختارين طائعين، الدفاع عن الأمة، ودينها، والوقوف على نوازلها، وتقصي الحقيقة، ما استطعنا إلى ذلك سبيلا، ودون تحريف أو خداع أو تزوير أو تهويل، وخضنا معارك إعلامية وحقوقية وشرعية وأخلاقية وقيمية وأكاديمية طاحنة، لم نتلون بها، ولم نداهن أو نخادع، ولم نخض فيها مع الخائضين .. وواجهنا فيها البؤس والبأساء والضراء، وكل صنوف المواقف، من الاحترام والتقدير، مرورا بالتخذيل والتشويه والتجاهل وحملات التشكيك والطعن في الأعراض وحتى الإسقاط، وانتهاء بالحرب الشعواء، بلا مبدءٍ أو أخلاقٍ أو رادعٍ من ضمير أو دين.
ما هالنا، خلال هذه المسيرة، إلا أولئك الذين يصرون على تقديم المصالح على العقائد، وبالتالي حشرنا دائما في ثنائية ظالمة لا يقبلها عقل ولا دين. فإذا حذرت هؤلاء: «إيران صفوية» قالوا لك: «من لم يكن مع إيران وحزب الله فهو ضد المقاومة» !!! فإما أن تكون معهم، فيما يؤمنون به، وإما أن تكون من المشبوهين، إن لم تكن من العملاء والمأجورين. وإذا حذرتهم من «أمريكا عدو الأمة والشعوب» ، احتجوا قائلين: «لن نسمح لأحد أن يحشرنا في دعوى النظام» الذي يزعم المقاومة والممانعة.