فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 413

هكذا هم أصحاب المصالح والأهواء الذين يابون أن يحتكموا للعقائد، ولو مرة في أشد النوازل خطرا على الأمة!!! فأنت بالنسبة إليهم، وفي آن واحد: «ضد المقاومة» و «مع المقاومة» . هؤلاء، هم أنفسهم، «جماعة ما البديل» ؟ الذين لا يريدون حتى أن يعتمدوا على أنفسهم، أو يدركوا طاقاتهم وإمكانياتهم، صارت الاستعانة عندهم بـ «الشياطين» أسهل من الاستعانة بـ «الله» ، ناصر المستضعفين. وحتى بعض من حسنت نواياهم، وصحت عقائدهم، وقعوا بذات الفخ الذي وقع به أرباب المصالح، وصاروا يبررون ارتكاب المخالفات الشرعية بكفر الطغاة وظلمهم وجبروتهم، وكأن إنكار المخالفة منحت القذافي صك الغفران!!!

فقد لقي عدو الله ورسوله والمؤمنين حتفه، بأبشع صورة، هو وابنه المعتصم، ووزير دفاعه، وعددا من أعوانه. ولا ريب أنها نهاية تمناها كل من عرف هذا الطاغية المريد، وتاريخه الدموي، واستبداده العظيم، ووحشيته، وفرعنته، التي فاقت كل الحدود. وإذا ما صحت الروايات؛ فمن العجيب حقا أن يصرخ القذافي بآسريه «ارحموني .. ألا تعرقون الرحمة» أو يرد على من صفعه الأولى: «أنت بقدر ولدي» ، ثم يرد على الصفعة الثانية: «أنا بقدر أبيك» !!! فمن سيرأف برجل، هدد شعبه بالقتل، واتهمه بـ «الجرذان» ، ولم يرحم في حياته شيخا ولا شابا ولا امرأة ولا طفلا ولا ابنا ولا أبا؟ ومن سيبكي عليه سوى جاحد بحق الله، أو ظالم بحق نفسه، أو أن يكون مثله، أو مغفل اتخذ إلهه هواه؟

فالقذافي كفر بلسان العلماء، بعد أن تأله على الله عز وجل، وأنكر السنة، وحرف في كتاب الله، وعذب المسلمين، وقتلهم في السجون، وألقى بهم في مقابر جماعية، ونهب ثروات الأمة، وأفقر الشعب الليبي، وفرض عليه التجهيل، وألزمه بتعلم كفره، وشرد الكثير منه في المنافي، وأوقع الأذى بكل الأمة، واعتدى على الشعوب، وتاجر بها، وبعقيدتها، وقضاياها، ونسج تحالفات ألحقت أفدح الأضرار بالأمة والبلاد، وخاض حروبا إقليمية مدمرة، وسفك من الأرواح ما لا يعد ولا يحصى، ولم يعد في ملفه مقدار ذرة من خير، علها تشفع له، حتى صار لكل الأمة عنده ثأر، وجاءت نهايته مطابقة لما نقله أَبِو موسى الأشعري عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حين قال: «إِنَّ اللَّهَ يُمْهِلُ الظَّالِمَ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ» . وبالتالي فكل الأمة لها عليه وعلى نظامه حقوق ومظالم، ومن حقها أن تشهد محاكمة علنية، تقتص فيها منه ومن أمثاله من القتلة. فلماذا أسدل الستار عليه دون احترام لحقوق الناس ومظالمها سواء في ليبيا أو في خارج ليبيا؟

حين هدد سيف الإسلام بـ «أنهار الدماء» (20/ 2/2011) وصفناه بـ «الوضيع ابن الوضيع» وبـ «الكلب ابن الكلب» ، وسألناه: « ... ضد من تطلق هذه التهديدات التي تستحق أنت وأبيك عليها، خاصة بعد تنفيذها على نطاق واسع، سحلا وتمثيلا في وسط شوارع وساحات الأرض؟» . ولو قتل المعتصم وأبيه، في معركة، أو ألقى الناس القبض عليهما، وتعرضا للسحل، لقلنا بأنها فورة غضب، انتابت الذين ظُلِموا. لكن ما يستفز النفس والعقل، حقا، هو ذاك التبرير «العاطفي» لمقتل القذافي وابنه وأعوانه، واتهام «المستنكرين» لمقتله بـ «المتباكين» عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت