فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 413

كرامة مصر الغاضبة «كلاما مليانًا»

وليست «كلاما فارغا» !

د. أكرم حجازي

قلنا وما زلنا نقول أن علامات الدورة التاريخية لم تعد تخطئها العين. ومع ذلك ثمة من يزال يعتقد أنه قادر على وقف سنة التدافع. لكن الشارع العربي يتحرك غير آبه بالآلة الضخمة للإعلام والتصريحات الرسمية ولا بأية تحليلات أو فتاوى تجهد في عرقلة وقائع الدورة وصيرورة أحداثها عبر إحالتها، عبثا، إلى الفراغ أو عدم تشابه الظروف بين هذا البلد وذاك أو عبر اختلاف موازين القوة. ولو عاينا ردود الفعل الرسمية، المحلية والدولية، لما يجري في مصر، بقليل من التأمل، لأدركنا مدى التخبط الرهيب الذي تعانيه هذه القوى، ومدى الفزع الذي تعيشه. فالمواقف تتناقض بين اللحظة واللحظة ما يؤكد أن أحدا لم يعد بإمكانه التنبؤ بحركة الشارع ولا الوقوف عند مطالبه. فعلامَ إذن تراهن هذه القوى لوقف الاحتجاجات أو على الأقل محاصرة تمددها؟

ما يجري في مصر هذه الأيام هو لحظة حسم ليس مع الرئيس حسني مبارك ولا مع ولده جمال بل مع النظام برمته. وإذا ما قارنا بين مطالب الشباب المصري والهتافات والشعارات المرفوعة من قبله فلن نجد أية اختلافات تذكر. وبطبيعة الحال فهي تمثل سقفا أعلى بما لا يقارن مع تلك المطالب التي ترفعها بعض القوى الحزبية. ومن الأكيد أنه ما من معنى لهذا التباين إلا أن يكون الشارع قد تجاوز فعلا كل القوى السياسية. فالحديث لم يعد بنظر المتظاهرين مقصورا على الإصلاحات السياسية أبدا، ولا على الاستجابة لمطالب الشباب بل عن تغيير جذري يتجه نحو الاستمرارية والقطع مع الماضي. فلنعاين بعض المطالب التي وردت في بيان صدر في اليوم الأول عن تجمع باسم: «شباب مصر» :

-تنحي الرئيس حسني مبارك عن الحكم نهائيا،

-إقالة الحكومة وتشكيل حكومة وفاق وطني سريعا من شرفاء الوطن،

-حل مجلسى الشعب والشورى «المزورين» ، وإجراء إنتخابات حرة ونزيهة في أقرب فرصة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت