الدولي وأدواته الخفية التي تحاول السيطرة على ما قد يفرزه غضب مصر من تداعيات على المنطقة برمتها. غموض يصعب الوقوف على أسبابه ومبرراته قبل انقشاع العاصفة لكن علاماته لا تخطئها العين.
-فالجيش الصامت صمت القبور!!! بإمكانه السيطرة على الفوضى ومحاصرة المجرمين لكنه قلما يفعل ذلك، وهو وإنْ بدا للعيان أقرب إلى النظام إلا أنه عاجز عن استمراريته!! والأمن فقد غادر الشارع ومؤسساته ليفسح المجال للفوضى والنهب والسلب التي يشارك بها بالتعاون مع ميليشيات وبلطجية الحزب الحاكم تماما مثلما فعل زين العابدين في تونس عشية وبعد طرده من البلاد، أما الموقف الأشد غرابة فيأتي من الدفاع المدني الذي يأبى حتى اللحظة إطفاء الحرائق المشتعلة في أنحاء البلاد. كل هذا يجري وأصحاب رؤوس الأموال والفساد ونخبة الحكم يسابقون الزمن في إخراج كل ما يمكن إخراجه من البلاد قبل فوات الأوان عبر إفراغ خزائن البلاد والعباد ونقل عشرات المليارات من الدولارات إلى دول عربية وأجنبية على مرآى من العالم.
-الموقف الرسمي العربي المتضامن، فجأة وعلانية، مع الرئيس المصري يعكس ببساطة الموقف الغربي القذر من جهة والاستهتار الفج لهم بالشعوب حتى في الحركات المصيرية الكبرى. فالحديث عن الاستقرار لم يعد له أي معنى إلا استقرار النظام الإقليمي والأنظمة السياسية وليس استقرار الدول ولا الشعوب ولا المجتمعات التي بلغت من الانحطاط والذل والمهانة ما لم تبلغه في ظل الاستعمار الأجنبي. ومع ذلك فالبيانات والتصريحات والمكالمات الهاتفية لا تنقطع تعاطفا وتأييدا للرئيس وحكومته وشعب مصر! ويكأن الغاضبون في مصر قدموا من المريخ وليسوا من الشعب المصري. ولو أن ما جرى في مصر حدث في أية دولة في العالم، غير عربية، لما بقي الرئيس فيها خمسة دقائق.
كلمة أخيرة نقولها. حتى الانتهازيين والمنافقين صاروا يتململون ويتبرمون من أربابهم. أما الصامتون والجبناء فسينزوون لا محالة أو يسقطون كما تسقط أوراق الخريف، أو أنهم سيعتذرون لاحقا على مواقفهم وخذلانهم للأمة في وقت تحتاج فيه إلى كلمتهم. لكن ماذا سيقولون؟ نعم؛ كان هناك أخطاء!!! يا فرحة الأمة بأمثالكم! ويا لها من قمة في الاستفزاز!!