على الجيش بسبب الحملة الأمنية العنيفة في حمص»، مع الإشارة إلى:» معلومات عن فرار أكثر من 50 مجندًا من وحدات عسكرية بجانب الكلية الحربية في المدينة «. وألمح بيان المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان إلى:» انشقاقات في الكلية الحربية تارة وعن خلافات ومشادات بين طلابها على خلفية سياسية تارة أخرى «.
في كل الأحوال؛ فإذا كانت المعلومات المتوفرة تشير إلى تعرض الكلية لهجوم منسق، بهذا الحجم، قاده منشقون في الداخل والخارج، فالمؤكد الأول: أن الهجوم كان عسكريا وليس مدنيا، أما المؤكد الثاني: فيتعلق بسيارات الإسعاف التي لم يعرف، من مصادر طبية، إن كان ما نقلتهم إلى المستشفى العسكري كانوا من الجرحى أم من القتلى، والمؤكد الثالث: أن الهجوم كان مباغتا في إصابته، بمقتل، ما يفترض أنه موقع حصين. مما يعني أن قبضة النظام «بدت مهتزة» بفعل الهجوم، كما قالت الـ «ديلي تلغراف» ، والمؤكد الرابع: أن الغضب في الجيش وصل حدا لا يطاق بسبب ممارسات النظام الوحشية. إذ من المستحيل أن يكون الهجوم من تدبير جنود، في مؤسسة نخبوية من هذا النوع، تضم مئات الضباط والطلبة أكثر مما تضم جنودا.
مع الساعات الأولى لليلة الجمعة (29/ 7/2011) ، بدأت الأنباء تتوالى تباعا عن سلسلة من الانشقاقات المنسقة قادتها وحدات من الجيش في عدة مدن سورية ابتداء من انشقاق كتيبة المدرعات من اللواء 71 في منطقة الدير والبوكمال شمالا إلى حوران جنوبا .. انشقاقات تعرض فيها النظام لأكبر خسائره، وقتل فيها محافظ الدير مع واحد من أعتى مجرمي النظام اللواء جامع جامع رئيس الأمن العسكري في الدير. كما سيطرت القوى المنشقة على المطار لمنع هبوط الطائرات التي يمكن أن تنقل إمداداتها لقوات النظام التي بدأت بقصف الدير والهجوم على البوكمال.
في الحقيقة هذه الانشقاقات كانت متوقعة منذ أكثر من شهر. فقد بلغ التوتر في الجيش مدى من الحنق والغضب لا يمكن تحمله، حتى صار الحصول على إجازة فرصة للانشقاق. والأهم في الأمر أن المواجهة الخفية بين ثورة الجيش والنظام صارت اليوم مكشوفة، وباتت مرشحة على أسوأ الاحتمالات. والأهم أن الثورة العسكرية لا تمس من سلمية الثورة المدنية باعتبار أن ما يجري هو مواجهة داخلية بين عسكريين وليس تحولا في مسار الثورة. فكيف يمكن المواءمة بين ثورة مسلحة وأخرى مدنية؟ وما هي خيارات النظام في مثل هذه الحال؟
ثمة فرق بين المصالح السياسية ومصالح الأمة. وثمة فرق بين النظام السياسي والنظام الطائفي. أما الأمة فلم تعد معنية بمصالح النظم السياسية واستقرارها أيا كانت هويتها. لكن إذا ما اضطرت لذلك فلن تغفر أبدا. وفي هذه اللحظة من التاريخ فالأمة في لحظة هجوم، أما غيرها ففي حالة دفاع مستميتة. ورغم الهجمات المضادة، والمنسقة، على الثورتين المصرية والتونسية، إلا أن الشوارع شديدة الحيوية. فالضحك على الأمة وأساليب الخداع لم تعد تجدي. وهذا رادع لكل من يحاول قطع الطريق على الأمة في التخلص من الاستبداد والهيمنة.