فهرس الكتاب

الصفحة 351 من 413

ففي منطقة حمص وقعت انشقاقات في الجيش لضباط مع جنودهم. وفي تلك الليلة (7/ 7/2011) نفذوا كمينا قاتلا في منطقة الرستن ضد حافلات تنقل المئات عناصر الشبيحة. الأمر الذي أثار غضب النظام، مما دفعه لمحاصرة حماة خشية لجوء الوحدات المنشقة إليها للاحتماء فيها، وشرع في التحضير لمواجهة طائفية مفتوحة تمكنه من التدخل بقسوة بدعوى وأد الفتنة الطائفية.

المعروف أن المدينة تعرضت على مرّ العقود إلى هجرة نصيرية باتجاهها، ضمن مسعى من النظام وكبراء الطائفة، لتحقيق تواجد سكاني كثيف، يسمح بتحويل المدينة، وقت الضرورة، إلى عاصمة للطائفة. لذا فهي تأوي أعدادا لا بأس بها من النصيرية. وهو ما يسمح للنظام، في مثل هذه الظروف، باستغلال هذا التواجد، وزجه في الصراع بحيث تصير المواجهات المدنية بين طائفة وطائفة وليس بين الجيش والمدنيين. ولا ريب أنها لحظة ضعف للنظام، تكشف عن حالة عجز في مواجهة انشقاقات الجيش أو الثورة المدنية. أما الفتنة فقد بدأت باختفاء ثلاثة أفراد من الطائفة، من سكان حمص، ثم ظهرت جثثهم يوم 16/ 7/2011 أمام منازل ذويهم. وبطبيعة الحال تم اتهام السنة بقتلهم، وبدأ النظام بعملية تحشيد طائفي لإنجاح الفتنة. وفي الليل دفع بفرق الشبيحة لمهاجمة المدينة (32) الذين غابا ما يمارسون ضربا وحشيا (33) ، وحتى الموت (34) ، حيث قاموا بعمليات تخريب واسعة، شملت نهب المحلات وتكسير السيارات وقتل الناس والاعتداء على مملكات السنة بينما الجيش والأمن يراقبان وقائع الهجوم وما سينتج عنه.

وفي خضم الهجوم تمكن الجيش وقوات الأمن من الدخول إلى كل حي في المدينة. وثمة أكثر من سبب يفسر المراهنة على الفتنة بين السكان. أولها الكثافة السكانية للنصيرية، والتي يمكن أن تعرقل الإجراءات الدفاعية للسكان أو تتسبب باحتكاكات طائفية. وثانيها، وهو الأهم، أن حجم المدينة كبير، بحيث يصعب تطهيرها كليا من العملاء والمخبرين كما حصل في مدن حماة والدير والبوكمال.

في ظل هذه الأجواء المتفجرة تناقلت وسائل الإعلام، عن شهود عيان، نبأ انفجارين وقعا فجر السبت (23/ 7/2011) في الكلية الحربية في المدينة بالتزامن مع سماع أصوات رصاص، ودخان تصاعد من المبنى. والطريف في الخبر أن السلطات السورية كعادتها نفت وقوع الحادث من الأصل، رغم أن طائراتها المروحية لم تفارق المنطقة!!! ورغم وجود شهود عيان نقلت عنهم وكالة «رويترز» للأنباء أنهم شاهدوا سيارات إسعاف وهي تتجه نحو المجمع في منطقة الوعر القديمة لنقل الجرحى باتجاه المستشفى العسكري فضلا عما قاله شاهد عيان: «يبدو وكأنها عملية من نوع ما» .. «عملية» ، بحسب شهادات محلية متفرقة، نفذها 27 ضابطا سوريا، شارك فيها طلبة يمنيين وسودانيين، وأسفرت عن وقوع أكثر من 150 قتيلا بينهم 58 ضابطا من ضباط الكلية.

من جهتها علقت صحيفة «ديلي تلغراف - 24/ 7» البريطانية على الحادث، معتبرة إياه:» أول هجوم من نوعه منذ بدء حركة الاحتجاجات «، فيما ذكرت بعض المصادر أن الكلية تعرضت، بداية، إلى هجوم بقذيفتي RBJ من الخارج، بينما تحدث المرصد السوري لحقوق الإنسان عن فرضية أن يكون الهجوم شنه «جنود تمردوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت