واقعة .. متجسدة في صورة القذافي. وهكذا ربما تكون صورة الثورة الليبية هي إحدى آيات الله وبشائر رحمته بهذا الشعب المنكوب بالقذافي، فضلا عن أنها بشائر يتحقق بها الحديث والله أعلم.
خلاصة القول
إذن الدورة الحضارية للغرب تمثلت بـ:
-الاستعمار المباشر لكل الأمة وليس لجزء منها. استعمار فكك بلاد المسلمين، وأنهى نظام الخلافة، وأرسى نظم الاستبداد والظلم والقهر، التي تدور في المركز دون انقطاع أو خروج عنه. نظم خارج أية مساءلة من أية مرجعية كانت إلا من الغرب ذاته.
-استمرار الاستعمار غير المباشر الذي حافظ على نهب الثروات والموارد، ونقلها إلى المركز ليمنع الأمة من الانتفاع بها.
-محاربة الإسلام والمسلمين وتشويه عقيدته ومسخ ثقافتهم وشخصيتهم وإبقائهم تحت السيطرة الدائمة.
أما الدورة التاريخية للأمة ممثلة بالثورات العربية فإن أبرز مضامينها الأولى:
-استهداف نظم الطغيان بشتى صورها ومحتوياتها. ففيما مضى كانت الأمة تترقب موت هذا الزعيم أو ذاك طوال عقود، عسى أن يأتي من هو خير منه. لكنها اليوم تبادر بنفسها لإنجاز مهمة الخلع، للطغاة ولكل المنظومة المتعلقة بهم.
-ملاحقة النظم ومحاسبتهم، بدء من رأس الحكم وانتهاء بكل من دار في فلكها أو دافع عنها وشرع لها.
-الإصرار على استعادة ثروات الأمة المنهوبة، وكذا الموارد، والأموال غير المنقولة، التي استحوذ عليها النظام عنوة.
يبقى القول أنه إذا استمرت الثورات الشعبية على نفس الوتيرة، أو اشتد عودها، وتجذرت مطالبها، ونجحت في تحقيق هذين المطلبين فالمؤكد أن الدورة التاريخية ستتجه نحو دورة حضارية جديدة للإسلام وليس للعرب فقط.