فهرس الكتاب

الصفحة 409 من 413

وفي الحديث النبوي عن الخلافة، يقول صلى الله عليه وسلم، وفق إحدى الروايات، نقلا عن حذيفة: «تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكًا عاضًا فيكون ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها، ثم تكون ملكًا جبرية فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، ثم سكت» .

القذافي شخصية لا تتقبل غيرها من البشر. فهو قائد الجميع .. وقائد القارات .. وقائد العالم .. وهو صاحب الكتاب الأخضر .. والرافض للسنة النبوية .. وهو الشخصية التي كفرها الكثير من العلماء رغم أنف المرقعين له من الجامية وغير الجامية. هذا مفهوم. والمفهوم أيضا حين نلاحظ أن القذافي لا يعتبر نفسه ملحدا ولا كافرا ولا زنديقا ولا أي توصيف مشين بحقه.

يقول الله سبحانه وتعالى: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ { (9) } (الحجر) . أما القذافي فالآية الخبرية هذه لا تعنيه بما أنه يرى نفسه فوق أمر الله تعالى. ويعتبر أن لفظة «قُلْ» في سور «الناس» و «الكافرون» و «الفلق» و «الإخلاص» دخيلة. فالملك جبريل عليه السلام هو الذي أمر الرسول صلى الله عليه بأن يقول ما أوحى الله إليه، لكنه لم يقل له بأن اللفظة «قُلْ» من الآيات!!! لذا لا يجب أن يقولها المسلمون!!! ولا ريب أن هذا تحريف صارخ. وهو مفهوم!!!

لكن الله، جل وعلا، في لفظة «قُلْ» كأنه يخاطب، مباشرة، كل فرد من خلقه بالامتثال إليه، وأنه لا مفر من أن يردد التوحيد ويستعيذ به وينكر على الكافرين الإيمان بغيره. والمعنى أنه ما لم ينصع الفرد للأمر المباشر من الله سبحانه وتعالى، وردد غيره، فهو قطعا ليس من أهل التوحيد. بهذا المعنى، إنْ صح اجتهادنا بعون الله، فالقذافي شخصية لا ترفض القرآن الكريم فقط، ولا الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا أقوال العلماء وعامة المسلمين وخاصتهم منذ البعثة النبوية وإلى يومنا هذا، بل وترفض حتى الأمر المباشر من الله من فوق سبع سماوات!!! ثم يأتي من يتبجح بولاية الأمر وحق السمع والطاعة «مهما كان الحاكم» !!! مع أن الشواهد على كفر القذافي صارت من لغة الأطفال. فما الفرق بين شيخ يدافع دفاعا مستميتا عن طاغية وأخر كالشيخ أسامة القوصي يجيز حق الكافر بالولاية على المسلم؟ وما الفرق بين القذافي وهؤلاء في تشريع سفك الدماء؟

إذن ليس غريبا على أمثال هؤلاء، أو على مثل هذه الشخصية، التي تتعالى على الله عز وجل، أن تضع الشعب الليبي بين خيار الموت أو خيار طاعة ولي الأمر، حتى لو كان كافرا أو رفضه كل الشعب، وكل المسلمين، وكل العالم. ولا ريب، بحسب حديث الخلافة، أن هذا النوع من الخلافة لا يمكن أن يكون إلا حكما جبريا. ولعل الله عز وجل، من عظيم رحمته بالأمة، أن يهديها إلى ماهية الملك الجبري، وكيف يكون حقيقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت