بعد احتجازهم لحرية الناس، وسفك دمائهم، وإعانة الغرب عليهم، واستباحة كل محرم ومقدس، وإهدار حقوق خير أمة أخرجت للناس؟
المشكلة الأعوص ليست فقط فيما تنهبه النظم السياسية في مستوى الإنتاج القومي الخام؛ بل أيضا في الإهدار الهائل للموارد والثروات. وهذه السياسة أبلغ أثرا من النهب. بالإضافة إلى ذلك ثمة، في كافة الدول العربية بلا استثناء، استحواذ مهول على الموارد والثروات العقارية والشركات والممتلكات العامة. ولا يخفى على متابع أن الكثير من الدول فرطت في القطاع العام عبر نظام الخصخصة، وهذه العملية تسببت بفقدان مئات المليارات من الدولارات دون أي حق في السؤال عن مصيرها.
حتى المساعدات سرقوها وحولوها إلى حساباتهم الخاصة .. حتى من كانوا محسوبين ثوارا استثمروا في الثورات وتسلقوا على الشعب الفلسطيني وراهنوا على الثراء على حساب واحدة من أقدس بقاع الأرض. ثم قالوا لنا: أعيدوا قراءة صلح الحديبية!!! هل ثمة وقاحة على وجه الأرض أشد من وقاحة هؤلاء الذين هاجروا، مع أهليهم حفاة عراة، فإذا بهم يركبون السيارات الفارهة ويتخذون لهم قصورا ويفتحون الحسابات بعشرات الملايين .. ويتسابقون في التنسيق مع اليهود لحفظ دمائهم بينما يسفكون دماء أبنائهم؟ أي نوع من البشر هؤلاء؟ أي نوع؟ وأي كرامة لهم؟ وبأي دين يدينون؟
لعله من المدهش حقا أن يكتشف التونسيون في أحد قصور الرئيس المخلوع في ضاحية سيدي أبو سعيد خزانة حائط تحتوي على مليارات الدولارات وعملات صعبة ومصوغات ذهبية ونفائس من شتى الأواع والألوان. مع العلم أن زوجة بن علي نهبت من البنك المركزي قبل فراره 1.5 طن من السبائك الذهبية. فكم تكون حجم ثروته الخفية في تونس أو تلك المودعة في البنوك الأجنبية؟ وكم تكون حجم ثروات النظم السياسية في البلدان النفطية أو ذات الكثافة السكانية؟ أو ممن يحكم البلاد منذ عقود طويلة؟
إذن التخلص من الطغيان، بكل صوره ومضامينه، واستعادة الثروات والموارد المنهوبة لا يمكن أن تكون إلا مطالب آن أوانها!!! فالأمة عانت طويلا جدا من الطغيان السياسي والأمني والاقتصادي والثقافي والإعلامي والأخلاقي والقيمي والعلمي والمعرفي. وعانت من الاستبداد والتحريف والتبديل والتكتم على الحقائق. وعانت من احتجاز تقدمها. وعانت من حظر كل مبادرة فردية أو منظمة.
الجبر
من رحمة الله في خلقه أنه يريهم آياته لعلهم يتفكرون أو يهتدون أو يتعظون. والآيات لا تنكشف إلا لمن اختصه الله عز وجل برحمته، وكشف عن بصيرته. لذا فنحن، كمسلمين، مأمورون بالتدبر والتعقل والتفكر في آيات الله فلعلنا نستهدي بها فيما استشكل علينا من حوادث.