فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 413

في هذا الوقت وفي هذا الحال، يخرج علينا أولئك الذين خرجوا من قبل قي العراق وأفغانستان، لينادوا بترك سوريا للسوريين، بدعوى أن «أهل مكة أدرى بشعابها» !!! وليت هؤلاء شعروا بأحوال مكة أو كانوا أوفياء لأهلها في يوم ما .. هؤلاء وأمثالهم ممن استمرؤوا الذل والعبودية والتبعية؛ سيخرجون لاحقا، وقد خرجوا، ليقولوا للثوار: «لا نريد إرهابيين في سوريا .. لا نريد وافدين» !! ولسنا نستبعد أن يقولوا لاحقا أيضا: «لا توجد راية جهادية في سوريا» .. بل ربما سيقولون أن الثوار في سوريا «يقاتلون في سبيل الطاغوت» ، كما سبق وقالوها عن العراق!!! والعجيب في هؤلاء وأمثالهم أنهم يصلون الليل بالنهار بحثا عن «الناتو» وكل قتلة البشر، ويجيزون لهم ما لا يجيزونه لأحد من المسلمين .. والأعجب أن «الناتو» لم يصلهم، ولن يصلهم أبدا إلا كقوة احتلال أو وصاية .. ولا شك أنهم بهذا فرحون!!! لا أفرحهم الله في الدنيا والآخرة.

هؤلاء غفلوا حقيقة عن مشهد ثورة سلمية فرضت عليها وحشية النظامين، الطائفي والدولي، التسلح للدفاع عن نفسها وشعبها .. مشهد ثورة، رغم شراسة الأعداء، إلا أنها بدت عصية على الانكسار وحتى الاختراق أو الاحتواء ... مشهد ثورة تنزف أغزر الدماء، وتشهد دمار البلاد، وانتهاك الأعراض، وتدفع أفدح الأثمان، ومع ذلك تسجل وقائعها أعظم مدونات الشعوب في الصبر والإصرار والتضحية والتحدي والبطولة والإقدام .. وتخرق، في عنادها، السجلات التاريخية للنظام الدولي والإقليمي والطائفي .. وتهدم كافة أبنية الزيف والخداع والنفاق والغدر لكل الأيديولوجيات والفلسفات الوطنية والقومية واليسارية ...

لكن الحقيقة التي يتعين على من يرائي فيها أن يعلم جيدا، ويفهم رغم أنفه، أن الثورة السورية في (1) وقائعها الملحمية الجبارة؛ وفي ضوء (2) عمق الشام العقدي والتاريخي؛ وإزاء (3) وحشية الحرب الدولية عليها، ليست شأنا محليا، ولن تكون .. بل أن مشاهدها الملحمية أقرب ما تكون إلى «فورمات» شامل، قطعت فيه شوطا طويلا، إلى الحد الذي بات فيه مطلب الحرية هدفا وضيعا أمام (1) حرية الأمة و (2) تحرير العقيدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت