ومع حلول طلائع النازحين من ويلات التدخل العسكري في مدن الشمال، على الحدود مع تركيا، افتتح الأتراك مخيمات مؤقتة، وحصلوا على آلاف الشهادات الموثقة عن جرائم النظام السوري. وصاروا يعرفون حق المعرفة ماذا يفعل النظام بالشعب السوري، حتى أنهم اتهموه، على لسان أردوغان، بارتكاب «فظاعات» هناك .. في سوريا!!! لكنهم حظروا نشرها، وقاموا بتغطية المخيمات بأسيجة عازلة عن المحيط، ومنعوا وسائل الإعلام من الاقتراب منها، مثلما منعوا حتى الأمم المتحدة وجمعيات الإغاثة الإنسانية من الاقتراب أو لقاء اللاجئين إلا ما ندر!!! بل أنهم منعوا السكان من مغادرة المخيم، بنفس الوقت الذي منعوا فيه الأتراك من زيارته!!! تُرى!! لماذا؟
يدرك الأتراك أن المشكلة مع النظام السوري ليست في تعريته إعلاميا، وهو المكشوف بلا أية حاجة لتعريته. لكنهم وقعوا فريسة لما يفترض أنها عناصر قوة، فإذا بها تنقلب في لحظة غابرة إلى أعباء مزعجة، تتهددها المخاطر من كل حدب وصوب.
ففي تركيا ثمة قرابة أربعة ملايين نصيري، يعيشون في الجنوب الغربي من تركيا ومنطقة غرب كليكيا ولواء اسكندرون. وبعض هؤلاء عبروا عن غضب من استقبال اللاجئين السوريين. وإذا ما تطور الأمر فقد تجد تركيا نفسها في ورطة طائفية يحركها النظام السوري ذو العلاقة الوطيدة معهم. هذا الأمر هو الذي دفع الأتراك إلى إخفاء اللاجئين عن عيون الأمم المتحدة ووسائل الإعلام والجوار السكاني لهم، تلافيا لأية احتكاكات قد لا تحمد عقباها.
وفي تركيا أيضا مشكلة حزب العمال الكردستاني الذي يرتبط بعلاقات وثيقة مع النظام السوري تاريخيا. وهي ورقة رابحة اليوم بيد النظام السوري. ففي لحظة ما اضطرت سوريا، في تشرين أول / أكتوبر 1998، إلى إبعاد زعيم الحزب عبد الله أوجلان عن أراضيها، تحت ضغط الجندرمة التركية والدعم الدولي والإسرائيلي، ومن ثم اعتقاله في كينيا في 15/ 2/1999. كما أُرغمت سوريا، آنذاك، على توقيع اتفاقات أمنية مذلة، أتاحت لتركيا حق مطاردة عناصر الحزب في عمق الأراضي السورية. لكن سوريا، الغارقة في وحول الثورة لم يعد لديها ما تخسره مثلما هو حال تركيا اليوم، صاحبة مشروع النهضة. ولعل سوريا تبدو أقرب إلى الانتقام (من) أو تصفية الحساب (مع) تركيا فيما لو أوغلت في إيذائها. وتبعا لذلك فقد قامت بنشر مجموعات من حزب العمال الكردستاني، على امتداد المناطق الحدودية الساخنة مع تركيا، بعد أن زودتهم بأسلحة قادرة على إلحاق الأذى بتركيا.
والثابت أن الأتراك ربما يكونوا قادرين، فعلا، على التدخل عسكريا في سوريا، أو التهديد بإقامة منطقة عازلة على الحدود لمساعدة الثورة السورية. لكنهم غير راغبيت في المخاطرة، فضلا عن أنهم عاجزون عن مواجهة خطر القوة الإيرانية الضاربة. فما أن لاحت تباشير مثل هذه الأنباء، على متن وسائل الإعلام، وفي تحليلات الكتاب والخبراء، في ضوء اقتحام الجيش السوري لجسر الشغور شمالا، حتى «أشاعت» صحيفة الأخبار اللبنانية (24/ 6/2011) أنباءً، نسبتها إلى مصادر إيرانية، تذكِّر تركيا بأن: «سوريا خط أحمر» ، وتحذرها: «إذا