الملفت للانتباه أن الرئيس يعلم علم اليقين أن ما اقترفه من مظالم وجرائم بحق الأبرياء، وطغيان بحق الأمة والدين، طوال حكمه وإلى نهايته، يستحق عليه قطع الرأس أيا كانت الضمانات الممنوحة له .. لكنه مع ذلك لم يكن ليرتدع بقدر ما أوغل في الطغيان .. لعله ثمن باهظ التكاليف أن يدفعه فخامة الرئيس، رغم كل الموبقات التي ارتكبها، لاسيما وأن رؤوس الناس وفيرة العدد في اليمن السعيد، وطالما أن التوقيع على قطعها أيسر، وأقل كلفة من قطع رأسه!!
رغم أن الطغاة صُنعوا على عين واحدة .. ورغم أنهم امتهنوا ذات المهنة ضد شعوبهم وبلادهم وعقيدتهم إلا أن للطغيان عندهم مذاهب .. فلكل «شيخ» منهم طريقة!! فقد ذهب بن علي مذهب «التغيير» فأعلن «الحرب على الإسلام» وتميز بالنفاق، وتغنى مبارك بـ: «الضربة الجوية» فامتهن «الخيانة» وتميز بالخبث، وتفاخر صالح بـ: «الوحدة» فأشعل «الحروب» وتميز بالكذب، وامتطى القذافي صهوة «الثورة» فبشر بـ: «الكتاب الأخضر» واشتهر بالجنون، وورث بشار عن أبيه «المقاومة والممانعة» فاستعان بـ «إسرائيل» وبرع في الغدر!!!
صفات متعددة، من السهل أن تجتمع معا لترسم لنا مواصفات الطاغية يتملكه الغرور والجهل وقلة الأدب!! ولما تكون النتائج متماثلة فلا فرق بين طاغية وطاغية ولا مذهب عن مذهب. قد نجد أحد الناس، صغيرا أو كبيرا، يسرق ويتوارى عن الأعين أو ينكر فعلة مشينة يستحق عليها عقابا صارما. لكن هؤلاء لا يستحي واحدهم، وهو في قمة المسؤولية، أن يسرق أو ينهب أو يقتل أو يعذب أو يخون أو يحارب الله ورسوله ثم يلقي بأمثاله في السجون كما يلقي بالأبرياء فيها. ولو خضع أحدهم لحكم شرعي لاستوجب قطع يديه ألف مرة.
طغاة قتلة، ولصوص، ومنافقون وكذبة وخبثاء، اكتشفوا فجأة أن الأسياد تخلوا عنهم وصاروا يهددونهم بالعقوبات والتنحي والملاحقة والمحاكمة، وهم من نصبوهم وشرعوا طغيانهم وأمدوهم بأسباب القوة والبقاء!!! عجائب لا مثيل لها في التاريخ. هؤلاء الأسياد يتحدثون اليوم، بملء الفم الأجوف، عن حقوق إنسان، وعقوبات، وعن تدخلات لحماية المدنيين من السفاحين!!! وهم ذاتهم بالأمس قتلوا، كالعادة، 14 طفلا أفغانيا تبيَّن أنهم لم يكتبوا على جدران كابول أو البيت الأبيض: «الشعب يريد إسقاط النظام» ، ولا فجروا دبابة أو أسقطوا طائرة.
هذه هي مدرسة الأمم المتحدة ومجلس الأمن والنظام الدولي والشرعية الدولية وحقوق الإنسان وسايكس - بيكو. فمن هو البريء فيهم؟ ومن يستحق أن يقطع رأسه أولا؟ لا ندري. لكننا صرنا ندري أن قطع الرؤوس لم يعد من حقوق الشعب وحده أو حكرا عليه!!!!