فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 413

يحجون البيت الحرام، ولا يلتزمون حدّا أو محرم. أما كبراء النصيرية وقادة الطائفة فهم على علم بعقائدها وأهدافها. وفي أسوأ الأحوال فإن ما يخفى من العقائد يظهر عادة في السلوك اليومي كثقافة على صورة عادات وتقاليد وأعراف وقيم. لذا تراهم في سوريا منكشفين أخلاقيا، ومنهمكين منذ عقود، في توطين عقائدهم اجتماعيا في صورة احتكار السلطة، وربوبية الرئيس، ووحشية الأمن، والتمتع بمعيار الامتياز حيث تواجدوا، والرشوة، والابتزاز، واستحلال المحرمات وإشاعتها، وانتشار الملاهي الليلة. ولعله من الطريف القول بأن تخزين الخمور وتعتيقها، أحب إلى الطائفة من الخزين الغذائي السنوي!!! ولمّا يكون هذا حالهم منذ عشرات السنين، فمن الأولى القول أن الأزمة الراهنة كشفت أغلب عقائدهم على الملأ.

في المحصلة، فإن الطائفة تشعر أنها تعيش مجدها في هذا الزمان. وعليه فإن العامة والخاصة معنيون ببقاء النظام، كونه يوفر لهم مجدا وعزة لم يحلموا بهما تاريخيا. فهي المرة الأولى التي يظفرون بها في الحكم. ولأنهم يعتقدون بأن الدنيا هي الجنة والنار، حيث لا حسيب ولا رقيب ولا رادع، فمن الطبيعي أن يلجؤوا للدفاع عما يعتبرونه مكتسبات لا يمكن التفاوض عليها. لذا لا يخلو الأمر من تأمل حين تقول المعارضة السورية أن النظام يحاور نفسه!!! أو حين يقول البعض الآخر أن النظام لا يمكن له أن يصالح، أو حين يؤكد السوريون أن المصالحة مع النظام مستحيلة!!!

أما أن الطائفة حليفة لليهود فهذا ليس بالأمر الجديد .. وبعيدا عن الموقف الشرعي من الطائفة وتاريخها، فلنترك الحديث، بلا تدخل منا، لإحدى وثائق الخارجية الفرنسية، والتي تحمل الرقم (3547) ، والمؤرخة بـ 10/ 6/1936. وهي العريضة التي رفعها «زعماء الشعب العلوي» ، كما أسماه سليمان المرشد، إلى حكومة الانتداب الفرنسية:

إن الشعب العلوي الذي حافظ على استقلاله سنة فسنة بكثير من الغيرة والتضحيات الكبيرة في النفوس، هو شعب يختلف في معتقداته الدينية وعاداته وتاريخه عن الشعب المسلم (السني) ولم يحدث في يوم من الأيام أن خضع لسلطة من الداخل.

إننا نلمس اليوم كيف أن مواطني دمشق يرغمون اليهود القاطنين بين ظهرانيهم على عدم إرسال المواد الغذائية لإخوانهم اليهود المنكوبين في فلسطين!! وأن هؤلاء اليهود الطيبين الذين جاءوا إلى العرب المسلمين بالحضارة والسلام، ونثروا على أرض فلسطين الذهب والرفاه! ولم يوقعوا الأذى بأحد، ولم يأخذوا شيئا بالقوة، ومع ذلك أعلن المسلمون ضدهم الحرب المقدسة بالرغم من وجود إنكلترا في فلسطين وفرنسا في سوريا، إننا نقدر نبل الشعور الذي يحملكم للدفاع عن الشعب السوري ورغبته في تحقيق استقلاله، ولكن سوريا لا تزال بعيدة عن الهدف الشريف خاضعة لروح الإقطاعية الدينية للمسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت