والأرض، والموت والحياة، وهم: المقداد - أبو ذر الغفاري-، عبد الله بن رواحة، عثمان بن مظعون، وقنبر بن كادان. وهذا هو ثالوثهم العقدي الذي يرمزون له بالأحرف الثلاثة: «ع، م، س» ، وتعني عندهم: (ع) : الرب والإله، ويسمى المعنى، وهو الغيب المطلق، و (م) : صورة المعنى الظاهر، وترمز لمحمد صلى الله عليه وسلم، و (س) صورة المعنى الظاهر أو طريق الوصول للمعنى، وهو سلمان الفارسي. وتبعا لذلك فقد انتقلت الربوبية إلى الإمام أبي الحسن العسكري (الإمام الحادي عشر) ، وهو الذي بعث النميري نبيا.
-تؤمن بإباحة نكاح المحارم، ونكاح الرجال بعضهم بعضا. وزعم النميري بأن ذلك من التواضع والتذلل، وأنه أحد الشهوات والطيبات المباحة من الله عز وجل!!!؟ كما تعتبر النصيرية شجرة العنب مقدسة، وبالتالي فالخمور من ذات الصفة.
-تؤمن بأن الجنة والنار هي الحياة الدنيا، وبالتالي لا تعتقد باليوم الآخر ولا بالحساب ولا بالجنة ولا بالنار.
هكذا، لا يحتاج المرء كثيرا من الجهد كي يجد تفسيرا لمظاهر الصور والتماثيل الضخمة، المنتشرة في أحياء المدن السورية وريفها، وفوق المؤسسات العامة والخاصة، وفي الساحات، وعلى جوانب الطرق، بصورة تدعو للدهشة، لمن لا يدرك أن هذه المظاهر تعكس، في الحقيقة، مزاعم الربوبية لدى الطائفة، التي ترى اليوم، في الرئيس بشار الأسد، ما رأته بوالده من قبل. وفي هذا أيضا تفسير لما احتوته الأشرطة المرئية، من تغني بربوبية الرئيس. أما سلوك الأمن السوري في إجبار الناس على التلفظ بتوحيد الأسد على توحيد الله سبحانه وتعالى فهو أقرب ما يكون إلى محاولة قسرية لحمل الناس على الإيمان بما يعتقدون.
إذا كانت الدنيا هي الجنة والنار، والرئيس هو الإله المعبود، فما من أحد له الحق في الاعتراض على مشيئة الرب. وما من أحد يمكنه منع النظام من ارتكاب الموبقات، وما من أحد يمكنه معاقبته!!! هذه هي الحقيقة التي يعرفها السوريون أكثر من غيرهم من أمم الأرض. لكن هل يعلم أفراد الطائفة بحقيقة معتقداتهم؟
أظن أن تجارب الحوار مع العامة من الطوائف لا تكذب. فلما كنا نناقش عامة الشيعة، مثلا، فيما يعتقدون كانوا يستعجبون مما نقول، ويشعرون بالإهانة. وفي إحدى المرات تعرفنا على شاب درزي كان يصوم الاثنين والخميس!! فغلبنا الفضول وفاتحناه بشأن عقيدته، فأبدى قدرا كبيرا من الغضب والغرابة. وهذا مؤشر على أن العامة لا تدرك ما تخفيه عقائدها. فزواج المتعة مثلا، بخلاف إيران، ظل خفيا في لبنان والعراق، أو محصورا في أطر صيقة، لكنه، كمعتقد، استحضر، بعد احتلال العراق، على نطاق واسع، في الحسينيات والمؤسسات وعلى المنابر ووسائل الإعلام والفضائيات، إلى أن غدا كارثة أخلاقية واجتماعية حتى في لبنان. المهم في القول أنه، وكأي جماعة باطنية، فإن العقائد غالبا ما تبدأ بالانكشاف كلما تعاظم الشعور بالقوة والتمكين.
هذا يعني أن العامة من النصرية، كالدروز مثلا، ليسوا مؤهلين للاطلاع على حقيقة مذهبهم إلا في حدود معينة. لذا قد نجد من بينهم من يصوم ويصلي رغم أنهم لا يصلون صلاة أهل السنة، ولا يرِدون مساجدهم، ولا