ونظامه من ماء وجه يمكن أن يحفظ له رحيلا آمنا؟ ولما يكون متشبثا بالسلطة، إلى هذا الحد، فأي منظومة أخلاقية أو شرعية أو قانونية أو إنسانية يمكن أن تبرر له البقاء حتى لو استجاب لكل مطالب المصريين؟
وقائع الملحمة المصرية التي أسقطت كل الأيديولوجيات والفلسفات والتنظيرات العقيمة أعطتنا صورة عن مدى توحش الغرب وحلفائه وأدواته وفزعهم من هشاشة النظم التي بنوها على مدار عقود طويلة معتقدين أنها ستبقى جاثمة على صدر الأمة إلى الأبد فإذا بها مهددة بالانهيار من كل جانب. لذا فإن ما يجري في ميدان التحرير هو ملحمة الأمة ومعركتها ولا شيء غيرها.
ملحمة ستدفع الأمة إلى طرح الأسئلة المصيرية الكبرى حول ماضيها وحاضرها ومستقبلها، وسيتساءل الصغير والكبير فيها، وبمختلف الأطياف، عن جدوى العيش في نظم بالغة الشراسة وفاقدة لأية شرعية؟ أو عن جدوى استنساخها إذا كانت صورة الحياة اليومية ستظل أسيرة للقهر والعبودية والإذلال والتبعية؟ وسيتساءل الناس عما إذا كانوا مثل بقية البشر أو أنهم من خارج الجنس البشري حتى يجري استعبادهم، ومسخ شخصيتهم، وتزوير تاريخهم، وتبديل عقيدتهم، من قبل العبيد، طوال هذه العقود؟
أيا كانت نتائج الملحمة والتي لا نظن إلا بانتصارها، بعون الله، وبقطع النظر عن بقاء النظام من عدمه، فستؤدي إلى الذعر في الغرب وإسرائيل. فالأمة لم تعد هي ذاتها قبل ثورة الكرامة في تونس (17/ 12/2010) أو يوم الغضب في مصر (25/ 1/2011) ، ولا يمكن أن تكون ذاتها أو تعود لذات المربع. فثمة قيم جديدة نبتت وستنبت، وثمة ذاكرة جماعية تمتلئ بتجارب جديدة ومريرة وشامخة لا يمكن محوها بقدر ما ستكون إضافة نوعية للمخزون الضخم الذي يجري استحضاره من عمق التاريخ والحضارة الإسلامية لتشق الأمة طريقها نحو الحرية والانعتاق.