إسلامية، بلا أية خبرة سياسية أو شرعية سابقة، تُرِكت، هي والتجربة ذاتها، فريسة لـ «المركز» و «الهامش» ، ودون مساندة من العلماء والفقهاء والمفكرين والمتخصصين في العالم الإسلامي، فضلا عن محاصرتها وتهميشها، وحتى رميها بالتخلف.
هذا القصور الشرعي؛ عملت الحركة على استدراكه فيما يسمى بـ: «لائحة المجاهدين في الإمارة الإسلامية» التي صدرت عن «أهل الحل والعقد في الإمارة» بتوقيع الملا عمر، وتناولتها وسائل الإعلام بتاريخ 27/ 9/2009. وفعليا تبدو اللائحة كـ «دستور مؤقت» تم تنقيحه استجابة لـ (1) واقع الجهاد الأفغاني، و (2) الإجابة على تساؤلات ملحة تتعلق بالحقوق الاجتماعية والفردية، بالإضافة إلى: «ضمان تعليم الإناث في إطار ما تسمح به تعاليم الشريعة الإسلامية» ، و (3) ضبط العلاقات الدولية للحركة بما فيها: «استعداد طالبان للتعاون مع الأمم المتحدة واحترام حقوق الإنسان ما لم تتعارض مع النصوص الإسلامية» . ومن الطريف التنبيه إلى أن ما نشرته وسائل الإعلام العربية عن اللائحة، وخاصة «قناة الجزيرة» ، اقتصر على التعريف بالجانب الميداني الذي اهتم بالتوجيه الشرعي للمجاهدين في مسائل الأسرى والرهائن. بينما ركزت صحيفة «التلغراف» البريطانية (29/ 9/2009) على التعديلات المتعلقة بالجوانب الشرعية.
في 15/ 10/2006 بثت الهيئة الإعلامية لـ «مجلس شورى المجاهدين» في العراق شريطا مرئيا أعلن فيه «حلف المطيبين» قيام «دولة العراق الإسلامية» بإمارة أبو عمر البغدادي (حامد الزاوي) . وحدد الشريط ست محافظات عراقية من أصل ثمانية عشر محافظة وهي: بغداد والأنبار وكركوك وديالا وصلاح الدين ونينوى، إضافة لأجزاء من محافظتي بابل وواسط، كمناطق للدولة الوليدة، بما يعادل، تقريبا، مساحة دولة المدينة للرسول صلى الله عليه وسلم، كما أشار الشريط.
لم يكن الإعلان عن الدولة «كرتونيا» ، كما روج البعض، بل كان حقيقة واقعة تعكس سيطرة العسكر على الأرض، ومدعوما بعدد من مؤسسات الحكم، كالقضاء، والمال، والإعلام، والاقتصاد، والزراعة، والتشغيل. كما أن الإعلان لم يكن خطأ من حيث التوقيت أو القدرة على التنفيذ. فقد سيطر المجاهدون على مساحات شاسعة، وحازوا ثروات واسعة، ونسجوا علاقات عميقة مع السكان وشيوخ القبائل. ولا شك أن هذا الوضع يحتاج إلى إدارة وإلا أفلتت الأمور وسادت الفوضى. ولعل هذا، بالضبط، ما يفسر كلمة البغدادي في خطابه الصوتي: «دولة الإسلام باقية - 23/ 6/2008» لما قال: «إن الثمرة سقطت سقوطا حرا فالتقطناها قبل وقوعها في الوحل» !!
لكن الخطأ ربما كان في: (1) عدم تقدير أو توقع رد فعل الخصوم في الداخل والخارج، و (2) السرعة الرهيبة في الانقضاض على الدولة الوليدة وليس العجلة في إعلانها، و (3) طبيعة المجتمع العراقي الشهير بالخصومات التاريخية، والأهم (4) الانقلاب المنظم للعديد من الجماعات الجهادية على الدولة الوليدة ومحاربتها.