والحقيقة أن اللجنة التي خلعت على نفسها بنفسها لقب «لجنة الحكماء» تضم أطيافا سياسية وليس قوى بعينها. وهذا ما يجعلها فاقدة، فعليا وموضوعيا، لأية صفة تمثيلية أو شرعية، لاسيما وأن أحدا من المتظاهرين والمعتصمين أو حتى من القوى السياسية لم يفوضها للتحدث باسمهم ولا باسم الشعب المصري أو أية فئة من فئاته. فلماذا إذن تصدر هذا البيان؟ ولأية أهداف؟ ولماذا يضغط هؤلاء وأمثالهم دائما على الشعب ولا يضغطون على النظام بقدر ما يبحثون له عن مخارج؟
أما لغة اللجنة؛ فناعمة الملمس خاصة في مصطلحات الخطاب الموجه إلى النظام، الذي تكن فيه اللجنة، لنائب الرئيس عمر سليمان احتراما وتقديرا خاصين، وتروج له، وتصنع له هالة عجيبة، بينما هو يتربع على رأس الشخصيات المكروهة من الشعب المصري باعتباره أحد أقوى ركائز النظام بالنظر إلى كونه رجل مخابرات أولا وبسبب علاقاته الواسعة والعميقة مع الغرب وإسرائيل على وجه الخصوص. فما هو مصدر الاحترام إذن؟ وكيف تثق اللجنة بتعهداته إنْ كانت «حكيمة» كما تصف نفسها؟
الطريف في بيان اللجنة أنه صدر مساءً بحجة أن النظام في «جمعة الرحيل» لم يرحل، وبالتالي لا بد من حل بما أن للناس مصالحها الاقتصادية الحساسة والتي قد تتضرر بشكل كبير! والحل يقضي بأن تتوجه الناس لمصالحها مع استمرار الاعتصام. لكن الحقيقة أن الحديث عن تشكيل «لجنة الحكماء» قد دار أول أمس! وأن خططها أو مقترحاتها سابقة لـ «جمعة الرحيل» مما يعني أن بيانها لا معنى له إلا أن يكون محاولة جديدة، من النظام، لكسب المزيد من الوقت أو احتواء حالة الغضب الشعبي.
والسؤال: إذا كان هناك من يعطل مصالح الناس؛ فمن هو المسؤول عن التعطيل؟ المتظاهرون أم النظام؟ وما شأن مصالح الناس بتحديد أيام للمظاهرات؟ ومن يضمن عودة الناس إلى الشارع إذا ما قيل لهم: عودوا إلى بيوتكم وتفقدوا أحوالكم؟ ومن يضمن أمن الناس إذا كان بيان اللجنة نفسه يطالب النظام بتعهدات لم يفِ بأي منها طوال ثلاثين عاما فضلا عما أبداه من وحشية وفرعنة غير مسبوقة بتاريخ البشر؟ إذا لم يكن ثمة إجابة فمن الحكمة للعوا أن يمش.