القتل والجريمة، ولا في سياقات رقمية (0 - 1) إما معي أو ضدي. فإذا وصلت هذه السياسات والعقائد إلى حد ربط الإسلام وبقاء الأمة، إنْ كان هناك أمة، بوجود «الدولة» وبقائها؛ فأي مصير سينتظر هذه الجماعات، وأي أمان ستشعر به أو تعمل في ظله!؟ وأي مصير ستلاقيه الثورة السورية ويكون عليه الجهاد الشامي؟ بل أي حاضر أو مستقبل سيكون عليه الإسلام ذاته إذا ناظرت «الدولة» نفسها بـ «دولة النبوة» أو «الخلافة الراشدة» !!؟
ومن جهة أخرى فإن الاجتماعات التي استدرجت إليها الجبهة في أواخر السنة الماضية، ولمّا تزل، استهدفت توريطها أو إسقاطها إلا أن «الهامش» الذي زج بها في مواضع الاستدراجات السياسية هو ذاته الذي دفعها، منذ بدء الاتصالات الدولية، إلى التوجس والحذر من هذه المحاولات، ويمكن ملاحظة الأمر في رفض قياداتها المبدئي لانعقادها في حينه. كما يمكن ملاحظته في الرد العلني للحموي على زيلين وهو يقطع الطريق على ما أسمته بعض وسائل الإعلام بـ «الغزل الأمريكي» . لكن هذا لا يبرر خطأ مثل هذه السياسات ولا ينفي، في نفس الوقت، أن هناك جبهات تم إنشاؤها هي أقرب إلى «الصحوات» من أي شيء آخر إنْ لم تكن كذلك في المبدأ والمنتهى كـ «حركة حزم» أو «جبهة ثوار سوريا» التابعتين لـ «هيأة الأركان العامة» ، واللتان تحظيان بدعم أمريكي صريح في السلاح والعتاد ونفوذ و «تمدد» وصل إلى منطقة حوران في الجنوب السوري.
أما الجبهة كائتلاف متعدد العقائد والمناهج، وهو يجمع بين تيارات «سرورية» و «إخوانية» و «سلفية» و «جهادية» و «دعوية» ، فهي بلا شك في وضع سياسي خطر من جهة، وتخبط شرعي من جهة أخرى. وما لم تتدارك قياداتها كوارثها السياسية و «هوامش» عملها المدمرة، وتركن إلى تعزيز النواة الجهادية الصلبة في بنيتها التنظيمية، وتعتصم بساحتها الميدانية، بعيدا عن مواطن الضغط والابتزاز، والعمل على إحداث فارق ميداني على الأرض في مواجهة النظام وكذا انتشار القوى المدعومة أمريكيا، فقد تجد نفسها في صيغة معرضة للتفكك أكثر مما هي مرشحة للاندماج.
وفي المقابل سيكون كل من النظام الدولي والإقليمي وحلفائهما من القوى الميدانية و «الصحوات» فضلا عن النظام الطائفي هم الرابحون الوحيدون على حساب «الغلو» من جهة و «الهوامش» من جهة أخرى. ولن ينفع بعدها الحديث عن ميثاق الجبهة باعتباره «مشروع أمة» ليس للأمة فيه شأن ولا عن «ميثاق شرف» صار بين عشية وضحاها «نقلة نوعية» إلا بمقتضى «العقل الجبري» وهو يرى القبائح من المحاسن!