لا تخرج كثيرا عن مضامين وثيقة «العهدة الوطنية - 21/ 3/2012» التي أصدرها «الإخوان المسلمون» في سوريا، وجعلوا فيها من «مبدأ الكفاءة» معيار الوصول إلى السلطة بعيدا عن أية هوية أو أحكام شرعية، ولا عن وثيقة القاهرة الشهيرة باسم «العهد الوطني - 3/ 7/2012» أو وثيقة تأسيس الائتلاف في الدوحة، التي صدرت باسم «اتفاق الدوحة بين أطراف المعارضة السورية (11) / (11) / (2012) » ، وخلو الوثيقتين حتى من «البسملة» . وبصريح النص، الذي بات ملزما سياسيا لأصحابه، فقد صيغ بمقتضى لغة النظام الدولي ومفرداته السياسية الوضعية الصرفة بعيدا عن أية لغة شرعية إلا من قبيل «البسملة» و «الحمدلة» وعبارة «أحكام الدين الحنيف» التي جاءت في مستوى أدنى من العبارة الواهية التي زعمت الدساتير العربية بموجبها أن: «الشريعة هي المصدر الرئيس للتشريع» ، ثم تقلصت إلى «مبادئ الشريعة» في دستور مصر، وظلت مختفية تماما من الدستور التونسي، في حين صارت موضع جدل وحرب معلنة عليها في اليمن. لذا لم يكن غياب كلمات مثل «الجهاد» و «الإسلام» و «الشريعة» وحتى «المقاومة» واستبدالها بكلمات «الحريات» و «العدل» و «القانون» و «حقوق الإنسان» و «الأقليات» «العنصر السوري» من باب «سقط سهوا» !
إذ ما من منطق شرعي أو موضوعي يسمح للميثاق أن يتسع لهذه ويضيق على تلك بكل هذه الدقة، لكنه الاستدراج الخالص الذي يمعن في تجريد القوى الإسلامية على وجه الخصوص حتى من ورقة التوت خاصة وأن 16 جماعة سبق لها وأصدرت بيانا في 18/ 11/2012 دعت فيه إلى إقامة «دولة إسلامية» ردا على القوى العلمانية واللبرالية التي تدعو إلى إقامة «دولة مدنية» تعددية تقوم على القانون والمساواة والعدل والحرية والتسامح .. وهي قيم اللبرالية الخمس! فهل غدت هذه القيم أوسع من الشريعة وقيمها!؟ وهل جاءت «النقلة النوعية» للميثاق مفسرة أم ناسخة لما نادت به هذه القوى!؟
الثابت أن الأمريكيين لن يتوقفوا عن ممارسة سياستي الابتزاز والاستدراج طالما ظلت الجبهة أسيرة «الهامش» فضلا عن مفاتيح أخرى تسمح للقوى المعادية بجرها على الدوام للبحث عن «رخص تبريرية» تواجه بها الضغوط من نوع «الجلوس مع الكافر ليس بكفر» أو «هذا مما ترخص به الشريعة» أو ... فلا النظام الدولي بتلك السذاجة التي يمكن خداعه بها ولو لبعض الوقت، ولا العقل والدين يسمح لمثل هذه الرخص بالقول: «علمني الجهاد أن نمضي في دربنا ولا نلتفت إلى من يريد الانتهاء بنا في شعف الجبال والغابات وقفار البوادي لنخوض جهاد النخب وهما بالوصول!! - 17/ 5/2014» .
قليلا من التعقل
فليس من العدل ولا العقل ولا الشرع وصف «الجبهة الإسلامية» بـ «الصحوات» . فمن جهة يبدو حجم مساهمة الجبهة في ساحات الاقتتال إعلاميا أكثر منه واقعيا بأضعاف المرات. وقتالها مع جماعات جهادية أخرى لـ «الدولة» ، ينبغي أن يوضع في الجزء الأكبر منه في سياق مشكلات القوى مع عقائد «الدولة» وسياساتها وليس في سياق القوى الدولية التي استغلته أو حرضت عليه وشاركت فيه جماعات صحوية إلى جانب عصابات