والأهم، من هذا وذاك، أن ضرب الثورة السورية للمشروع الصفوي سيؤدي إلى بعثرة كافة الأوراق في المنطقة، وبعثرة الخطط الأمريكية، وارتباطاتها الاستراتيجية في المشروع الصفوي. هذا المشروع الذي لم يرَ النور، عمليا، إلا في ضوء التدخل الأمريكي في المنطقة. وهنا سيجد السؤال الكبير، حول مشروعية الوجود الغربي في المنطقة، محلا له من الإعراب.
بالتأكيد، فنحن نأمل بمحاصرة هذا المشروع ووأده. لكننا لا نتمنى أن تنجر الثورة السورية إلى مربع النظام السياسي في انتزاع حقوق الشعب السوري، بحيث يلجأ النظام إلى الطائفية، أو يجرد الثورة من سلميتها، ويدفعها، كما فعل القذافي، إلى حمل السلاح، أو الاستنجاد بالغرب. لكننا نحذر، قبل وقوع المحذور، مما نراه تهديدات سافرة، عبّر عنها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي حين قال: «كل زعيم وخصوصا كل زعيم عربي يجب عليه أن يفهم أن رد فعل الأسرة الدولية سيكون هو نفسه في كل مرة» . ولا شك أن مثل هذه التهديدات، التي سبق واستغلت فقر الديمغرافيا في ليبيا وسعة المساحة، يمكن وأدها مبكرا، وقطع الطريق عليها، عبر الحشود البشرية المنظمة في الساحات العامة.
كان العراق هو مربط الفرس في انهيار الدور الصفوي في المنطقة، لكنه اليوم قد يبدو في سوريا أقرب إلى التحقق من أية منطقة أخرى. فلننتظر ونتابع ...
رسالة من مواطن سوري
ما أن انتهيت من المقالة، وشرعت في نشرها حتى وردتني هذه الرسالة من أحد المواطنين السوريين. وهأنذا أرفقها بالمقالة، بلغتها، كما هي:
السلام عليكم .. دكتور أكرم ..
سوريا أيضا تستحق مقالا مميزا منك ..
نشكرك على كتاباتك ومناصرتك لإخواننا الثوار في ليبيا ومصر واليمن وتونس، لكن سوريا لا بواكي لها .. نحن نتعرض لمجازر ومحاصرون والتشويش يطال كل القنوات التي تغطي أخبار الانتفاضة ..
نحنا عم نتعرض لإبادة .. والله أضرب من بنغازي .. على الأقل بليبيا بدأت ثورة مسلحة، نحن نواجه الرصاص الانشطاري وغاز الأعصاب منذ أول يوم من بدء المظاهرات .. وقدمنا مئات الشهداء، والجرحى لا تسأل .. والسجون لم تعد تكفي المقهورين منا .. أخذوا خمسة عشرة طفل ولما سلمونا واحد عطوه لأهله جثة!! ليش التجاهل هادا؟؟