فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 413

لينين، حتى فيما يتعلق بالحرية الجنسية عند الأطفال، وفقا لتجارب فيرا شميت التعليمية. ولعلها المرحلة التي راقت هوى لينين حتى أصابته بمرض الزهري «السفلس» وقضت عليه!!!

في عصرنا هذا وصلت اللبرالية إلى الإلحاد الصريح. فصار اللبراليون العرب كأقرانهم من اليسار، لم يأخذوا من اللبرالية إلا ما أخذه اليسار من الماركسية والمرحلة اللينينية على وجه الخصوص، بل هم أسوأ مما جاءت به النظريتان ... انتهازية، وكذب، وخمور، وجنس، وإباحية، وكفر، وإلحاد، وزندقة، وفساد، وإفساد، وطغيان، وهيمنة، وابتزاز، ورشوات، وسرقات، واستباحة للمحرمات، وطعن في البديهيات، وارتكاب للموبقات، وإشاعة للفواحش، وإفقار للعامة، وتحالفات مشبوهة، وقلب للحقائق، وتضليل للعامة، وتزييف حتى للشهادات العلمية، وتسلق، وتملق، وغطرسة، واستهتار، واستعلاء، وعمالة، وخيانة، وتآمر، وقلة أدب، ووقاحة، ودياثة، وخنوثة، وسفالة مشهودة، وخواء ... فهل هذه لبرالية الغرب وماركسيته؟

لنرى نموذج الأمس، لمواقف أمثال هؤلاء من أقدس قضايا المسلمين. فقد أشارت دراسة عن الحزب الشيوعي المصري أن موقف الشيوعيين العرب المؤيد لإقامة الدولة اليهودية في فلسطين بلغ ذروته لما انتقدوا ما اعتبروه «التدخل» العربي في فلسطين سنة 1948، وذهبوا أبعد من ذلك حين طالبوا بسحب ما وصفوه بالجيوش العربية «الغازية» ، معتبرين قتال اليهود مؤامرة استعمارية رجعية تهدف إلى منع قيام دولة يهودية!!! وفي الدراسة التي أعدها الحكم دروزة سنة 1963 بعنوان: «الشيوعية المحلية ومعركة العرب القومية - ص 82» ، نجد موقف الحزب الشيوعي المصري من دعم الدولة اليهودية واضحا لا غبار عليه، كما لو أنه ينشد «نشيد الهاتكفاه» بدلا من اليهود أنفسهم، فيقول: «يرجع فهم الواقع الحالي لفلسطين من تطور اليهود فيها ونموهم كأمة جديدة .. أن الحالة الجديدة في فلسطين لم تكن نتيجة لبعث الوطنية لدى يهود العالم كما تدعي خطأ الصهيونية، بل نتيجة لمولد وطني جاء على أثر تجمع عوامل تاريخية متعددة أدت إلى جعل يهود فلسطين أمة ... وإذا قلنا أمة وجب أن نعترف بحق تقرير المصير .. وإذا قلنا حق تقرير المصير، فمعنى ذلك تخويل الأمة حق الانفصال .. فإذا اعترفنا بحقيقة تكوين اليهود في فلسطين كأمة، فلا يمكن أن ننكر عليها حق الانفصال عن الأمة العربية وتكوين دولة يهودية في جزء من البلاد» !!!

أما نموذج اليوم فهو ما عبر عنه لبراليوا تونس والحزب الشيوعي المسمى بحركة التجديد، والذين لم يتخلّوا عن تراثهم البغيض تجاه فلسطين مقابل تملقهم للكيان الصهيوني والدفاع المستميت عنه. فقد بذل هؤلاء جهودا جبارة في إطار ما عرف بـ «هيأة تحقيق أهداف الثورة» التي رئسها عياض بن عاشور، للحيلولة دون إضافة بند في ديباجة «العقد الجمهوري» يقضي بحظر التطبيع مع «إسرائيل» قبل قيام الدولة الفلسطينية المستقلة، ونجحوا في مهمتهم بدعوى أنه لا عداء بين تونس و «إسرائيل» ، وأن مشكلة الفلسطينيين مع «الإسرائيليين» يتم حلها بالمفاوضات!!!

لا شيء تغير، بين الأمس واليوم، في عقل هؤلاء المرتزقة، والمعادين للأمة، ماضيا وحاضرا، ولن يتغير. فما عُرِفَ عنهم أنهم أشبه ما يكونوا بسلالة مَهِينَة، ديدنها القبح والاستبداد والطغيان والتسلق على حرمات الأمة. أما أنهم يدافعون عن الحرية والحقوق، وقيم الديمقراطية والعدالة والمساواة، فهي ليست إلا اجترارٍ لذات القيم الفاضحة، التي سبق لها، ودافعت باستماتة عن «الدولة المدنية» المزعومة، التي عاشوا في ظلها، وتنعموا بخيراتها، زمن مبارك وبن علي والقذافي والأسد وصالح وأمثالهم!!!

فالتاريخ والحاضر أثبتا أن هؤلاء لا يستطيعون العيش إلا في أجواء من التبعية والاستبداد والفساد والخيانة والغدر. ولو فتشنا عن أوكارهم؛ لما وجدناهم إلا في مراكز السلطة والنفوذ والمال، أو بالقرب منها، وبالتالي فلا عجب أن يخلو التاريخ ولو من فضيلة واحدة يستأنسون بها، أو يمتطونها لخداع الأمة .. ولا غرابة أيضا أن يتسم تاريخهم بدعم الأنظمة المستبدة، ومشاركتها في احتكار السلطة السياسية والاقتصادية والتجارية والمالية والثقافية والإعلامية والاجتماعية، حتى صاروا حلفاء لها، ولرأس المال، حتى لو كان في «إسرائيل» .

والأدهى من ذلك أنهم سخروا أنفسهم أدوات للغرب، في ارتباط تاريخي بقوى «المركز» والهيمنة، على حساب الأمة وعقيدتها ومصيرها. حتى أنهم عبروا عن استعدادهم للانسلاخ من جلودهم، كما لو أن العروبة والإسلام وباء يجب التخلص منه. ولو سردنا تصريحاتهم وثقافاتهم ومواقفهم لوجدنا أنها لا تكتفي بالتهجم على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت