تجاه دول «الهامش» التي تدور أنظمتها، طوعا أو كرها، في فلكه. وعليه فما من وسيلة لتجاوز هذه العقبات إلا بالخروج على «المركز» ومقاتلته ولو في عقر داره.
أما أولى المحاولات فكانت في أفغانستان، لكن ليس بعد هزيمة الاتحاد السوفياتي (15/ 2/1989) ، بل بعد تولي «حركة طالبان» السلطة في البلاد، حيث أعلنت إقامة أول إمارة إسلامية كاملة الأركان بقيادة أمير المؤمنين الملا محمد عمر (1996 - 2001) . وبعد هجمات 11 سبتمبر غزت الولايات المتحدة البلاد وأطاحت بحكم الإمارة.
المهم؛ أن تجربة تطبيق الشريعة في أفغانستان كانت تجربة وليدة، وفاقدة حتى للخبرة الشرعية، لاسيما في مجال العلاقات الدولية. وهذا لا يقلل من أهمية التجربة وقوتها وجرأتها بقدر ما أظهر قصورا، في مستوى الفقه والسياسة الشرعية. وللإنصاف، فإن حركة طالبان، صاحبة المبادرة، في تطبيق الشريعة وإقامة دولة إسلامية بلا أية خبرة سياسية أو شرعية سابقة، تُرِكت، هي والتجربة ذاتها، فريسة لـ «المركز» و «الهامش» ، ودون مساندة من العلماء والفقهاء والمفكرين والمتخصصين في العالم الإسلامي، فضلا عن محاصرتها وتهميشها وحتى رميها بالتخلف.
هذا القصور الشرعي؛ عملت الحركة على استدراكه فيما يسمى بـ: «لائحة المجاهدين في الإمارة الإسلامية» التي صدرت عن «أهل الحل والعقد في الإمارة» بتوقيع الملا عمر، وتناولتها وسائل الإعلام بتاريخ 27/ 9/2009. وفعليا تبدو اللائحة كدستور مؤقت تم تنقيحه استجابة لـ (1) واقع الجهاد الأفغاني، و (2) الإجابة على تساؤلات ملحة تتعلق بالحقوق الاجتماعية والفردية، بالإضافة إلى: «ضمان تعليم الإناث في إطار ما تسمح به تعاليم الشريعة الإسلامية» ، و (3) ضبط العلاقات الدولية للحركة بما فيها: «استعداد طالبان للتعاون مع الأمم المتحدة واحترام حقوق الإنسان ما لم تتعارض مع النصوص الإسلامية» . ومن الطريف التنبيه إلى أن ما نشرته وسائل الإعلام العربية عن اللائحة، وخاصة «قناة الجزيرة» ، اقتصر على التعريف بالجانب الميداني الذي اهتم بالتوجيه الشرعي للمجاهدين في مسائل الأسرى والرهائن. بينما ركزت صحيفة «التلغراف» البريطانية (29/ 9/2009) على التعديلات المتعلقة بالجوانب الشرعية.
في 15/ 10/2006 بثت الهيئة الإعلامية لـ «مجلس شورى المجاهدين» في العراق شريطا مرئيا أعلن فيه «حلف المطيبين» قيام «دولة العراق الإسلامية» بإمارة أبو عمر البغدادي (حامد الزاوي) . وحدد الشريط ستة محافظات عراقية من أصل ثمانية عشر محافظة وهي: بغداد والأنبار وكركوك وديالا وصلاح الدين ونينوى إضافة لأجزاء من محافظتي بابل وواسط كمناطق للدولة الوليدة، بما يعادل، تقريبا، مساحة دولة المدينة للرسول صلى الله عليه وسلم، كما أشار الشريط.
لم يكن الإعلان عن الدولة «كرتونيا» كما روج البعض، بل كان حقيقة واقعة تعكس سيطرة العسكر على الأرض، مدعوم بعدد من مؤسسات الحكم، كالقضاء، والمال، وإعلام، والاقتصاد، والزراعة، والتشغيل. كما أن