فهرس الكتاب

الصفحة 361 من 413

-ومع ... .

لهذا ثمة حاجة لتطبيق الشريعة، إذا كان للعالم الإسلامي أن يتجاوز نوازله ويعيد تجديد نفسه. لكن، رغم فداحة مثل هذه النوازل، إلا أن تطبيق الشريعة منوط بـ «الامتثال» القطعي للأمر الإلهي في الحكم بما أنزل الله. ولا يجادل في هذا «الامتثال» إلا استحق ما تحمله هذه الآيات البينات من توصيف:

- {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} ، [سورة النساء: 65] .

- {وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا? أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَا?ءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن? بَعْضِ مَا? أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ} ، [المائدة: 49] .

- {إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ} ، [النساء: 105] .

- {فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ} ، [المائدة: 48] .

- {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} ، [المائدة: 50] .

- {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} ، [المائدة: 44] .

- {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} ، [المائدة: 45] .

- {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أنزل اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} ، [المائدة: 47] .

- {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ} ، [المائدة: 48] .

هذه الآيات تعني أن تطبيق الشريعة ليس مشروطا أبدا بوجود النوازل من عدمها. كما أنه ليس من الدين أو العقل، في شيء، ربط تطبيق الشريعة بالحاجة إلى العدالة أو بناء الدولة الإسلامية القوية. فمن يقبل بهذه المعادلة عليه أن يتوقع رفضا للشريعة إذا ما وقعت المظالم والمفاسد أو ضعفت الدولة، في حين أن «الامتثال» لحكم الله هو عبادة وطاعة وليس تعبيرا عن مجرد احتياج دنيوي.

ولمزيد من الإيضاح في هذه النقطة بالذات يمكن التمييز بين الحكم الشرعي وتطبيقاته البشرية. إذ أن تطبيق الشريعة لا يستوجب، بالضرورة، ازدهار الأمة أو خلاصها من أزماتها أو إشاعة العدل بين الناس أو رفع المظالم عنها. فلكل أمة أزماتها ومزالقها. ولكل زمن أخياره وأشراره. وكما شهد التاريخ الإسلامي نهوضا علميا ومعرفيا واجتماعيا واقتصاديا وعسكريا، فقد شهد أيضا خيانات، ووقوع مظالم وكوارث ونوازل عظيمة، تسبب بها أمراء وسلاطين وخلفاء، خرجوا عن حكم الله، وفسقوا وابتدعوا، فضلوا وأضلوا خلقا كثيرا، وعرّضوا الأمة لمخاطر وأطماع من كل حدب وصوب. وحال الأمة اليوم لا يخفى على أحد. وبالتالي فلا حاجة أصلا للمقارنة.

زيادة على كون تطبيق الشريعة عبادة، فإن أميز ما في الحكم الشرعي، دون غيره، أنه، قادر، على المستوى الخارجي، على حفظ بيضة الإسلام ودماء المسلمين، حتى في أضعف حالاته، مثلما هو قادر على حفظ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت