أفضل من الاصطدام بها غدا. لكن بعضهم الآخر يبدو أنه شعر بالحرج، أو بدا عليه الغضب. وفي خضم الحوار لمحت السيد رجائي كوتان، نائب رئيس الوزراء الراحل نجم الدين أربكان، يحملق بي، فشعرت أن لديه ما يريد قوله. فحييته، وقام من مقعده وحياني، ودعا المترجم للحضور، ثم قال لي: إننا في تركيا نددنا بالدنمارك، في أزمة الرسوم المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم، وحشدنا تظاهرة ضخمة في حي التقسيم باستنبول، وأعلنا رفضنا لها. فقلت له: أنتم بهذا تخاطبون أنفسكم ونحن بحاجة لكي تخاطبوا العالم والأمة. فالأمة تريد منكم خطابا لها وليس لكم فقط.
وفي المحصلة تبين لي أن البحث أحدث بعض الصدى لجهة الأسئلة المطروحة. فقلت لهم: أنتم تتحدثون عن نبض الشارع، وهذه الأسئلة بعض مما يراود عقل وقلب الشارع الإسلامي، وعليكم أن تجيبوا عنها عاجلا أم آجلا.
لم يكد المؤتمر ينهي أعماله إلا والرئيس التونسي يفر من البلاد ميمما الوجه شطر السعودية. وبدأ الترقب لما سيحدث في المنطقة جراء النهاية المخزية لأحد الجبارة. وما هي إلا بضعة أيام حتى عاجلتنا الثورات العربية انطلاقا من مصر، فانهار طاغية آخر، ثم بضعة أيام أخر فإذا بطاغية ثالث يهتز عرشه، ورابع في اليمن لم يعد له فيها مكان. ومع تفجر الثورات، في صيغة شعبية معمدة بالدماء، صارت الأسئلة أكبر، ونبض الشارع أسرع وأوضح، والتضحيات كبيرة، والتحدي غير مسبوق .. ومع ذلك لم يشعر الشارع العربي بأية فاعلية لدور تركي لم يرق، حتى اللحظة، إلى مستوى الحدث العربي.
وعليه، فإذا لم تتحرك تركيا لتلامس نبض الشارع، وتستغل الفرصة التاريخية السانحة، فقد تجد نفسها في مأزق لا تحسد عليه، خاصة وأن الدور الإيراني الصفوي يخترق الشوارع العربية بقسوة، ويوقع في مسار الثورات الشعبية أذى بالغا.
د. أكرم حجازي