فرحون ونحن نرى من حالف الروافض والفرق الضالة والمبتدعين، ودعا إلى إحياء الدولة الفاطمية، وبعثها في شمال أفريقيا، يختفي .. فرحون ونحن نتساءل، عمن وصف شعبا ثار برمته عليه بـ «الجرذان» و «المهلوسين» ؛ فإذا بنا نفتش عليه الأرض، ولا نجد له أثرا بعد .. وكأنه دخل السرداب!!!
فرحون ونحن نتخيل حالة الطغاة وهم يشاهدون سقوط زميل لهم .. أو نتساءل عن حال فرائصهم وهي ترتعد مما هو آت .. أو وهم يعدون ما تبقى لهم من وقت قبل أن يجرفهم الطوفان .. وسنفرح أكثر لما يُلقى القبض على القذافي، وعلى أبنائه، وأركانه المجرمين، الذين هددوا بأنهار من الدماء، وسفكوا منها عشرات الآلاف في بضعة شهور فحسب.
لكننا حزينون كيف سمحنا لهؤلاء القتلة الأفاكون .. والكذبة الفاجرون .. واللصوص المحترفون .. أن يحكموا الأمة، ويستبدوا بها، ظلما وعدوانا، لعقود طويلة، وهم على هذه الأخلاق والسفاهة والانحطاط والكفر والزندقة، ثم نجد من يعتبرهم ولاة أمر، ويدعو لهم بصلاح الحاشية وطول العمر!!!
وحزينون على مصير ليبيا ونحن نرى تكالب الضباع الكاسرة عليها من كل حدب وصوب .. ضباع دمرت في البلاد عشرات آلاف الأهداف من البنى التحتية، العسكرية والمدنية، وصارت فاتورتها ثقيلة، فضلا عن بدء التصارع على النفط والثروات الليبية قبل أن يتوقف نزيف الدماء.
حزينون ونحن نراقب التصريحات المحمومة لقادة «المركز» وهم يسارعون إلى اللقاءات وعقد الاجتماعات، ويتحدثون بكل صفاقة ووقاحة عن البدء في ترتيب الأوضاع في ليبيا خلال المرحلة الانتقالية، وكأن البلاد ملك يمينهم، أو إحدى ولاياتهم الجديدة.
حزينون أن يجد المجلس الانتقالي، مبكرا، سعة من الوقت للتعبير عن التزامه بكل المعاهدات والقوانين الدولية ذات الصلة بما يسمى «مكافحة الإرهاب» ، بينما يضيق صدره عن تصريح واحد يلتزم بقضايا الأمة ونوازلها.
حزينون على مستقبل ليبيا والشعب الليبي وعلاقته بأشقائه العرب والمسلمين، ونحن نسمع تصريحات تتوعد «المتطرفين» الإسلاميين بالويل والثبور، بينما تطمئن تصريحات أخرى: «الدول التي دعمت الثورة الليبية بأنها ستحظى بمعاملة مميزة» .
حزينون ونحن نشتم روائح كريهة، لا تفسير لها، فتارة نسمع عن إلقاء القبض على ابني القذافي ثم نفاجأ، تارة أخرى، بأنهم أفلتوا مما يفترض أنهم محبسهم!!! وقلقون أكثر على التعمية المفروضة، منذ بدء الثورة، على هوية المجلس الانتقالي والثورة، حتى بديا كأنهما شأن «الناتو» و «المركز» بدلا من أن يكونا شأن الأمة.