قد نجد العذر لأعداء الأمة الذين يحكمون قبضتهم عليها بالحديد والنار والإفقار والتعذيب .. قد نفهم أن هؤلاء لا يهمهم من الأمة إلا مصالحهم وما ينهبونه من الثروات والموارد .. قد نفهم كيف يصمت الطغاة على الجريمة وتنكشف أستارهم وفضائحهم وجرائمهم بحق الأمة .. فلماذا نلومهم وهم الأعداء؟ لكن كيف يصمت العلماء، أيا كانت ظروفهم وحساباتهم الشرعية والسياسية، على هذا الفتكك العظيم بالبشر؟ كيف لا يتحرك التونسيون والمصريون خاصة لنصرة أهلهم في الميادين والساحات العامة؟ كيف لميدان التحرير أن يستكين وثمة أمة سهرت الليالي، وتسمرت أمام الشاشات، وابتهلت إلى ربها وتضرعت له بسقوط بن علي ومبارك بينما هي الآن تحترق وحدها؟