-(طبعًا يا بنتي. . . هي. . . لا عليّ أن يضعوا الحديد في يديّ! هذا أمر الله وقضاؤه! وإذا سألوك فيجب أن تعترفي بالحقيقة يا ثريا. . . لا حول ولا قوة إلا بالله. . .
وسار الشيخ المسكين وسارت في إثره ابنته، حتى إذا بلغا القرية ويمما شطر منزل حلاق الصحة لم يجدا أثرًا لجنازة أو نحوها، فظن عم حامد أنهم ذهبوا بالميت إلى مسجد لقرية للصلاة عليه، ولذلك انثنى ليأخذ طريقه إلى المسجد، ولكن رأسا برز من نافذة في باب الحلاق أخذ يناديه فجأة: (يا عم حامد. . . يا عم حامد. . . هات ثريا وتعال. . .) .
ونظر الشيخ، فرأى الحلاق نفسه هو الذي يناديه، فذهب إليه وصمت لحظة وهو يرمقه، ثم قال له:
- (أبا طالب! استرني يسترك الله! أنا ما صنعت ذلك إلا دفاعًا عن عرضي! هل بلّغت لشرطة؟) .
- (اطمئن يا عم حامد، اطمئن، ولكن قبل كل شيء كم جنيهًا ستعطيني؟) .
- (كل ما تطلب يا أبا طالب!) .
- (خمسة جنيهات على الأقل يا عم حامد؟) .
- (لك ذلك يا ولدي. . .) .
- (تعال إذن. . . شرّف منزلي. . .) .
ودخل الرجل. . . ودخلت في إثره ابنته، يحملان هموم الدنيا والآخرة!
يا للعجب! ماذا يرى؟ هاهو ذا محمود. . محمود حي لم يمت! وهو يدخن لفافةً بشغف ولذة. . . وإلى جانبه مأذون القرية، ورجلان من أكرم رجالها.
- (قبلت زواجها!) .
- (قبلت زواجها!) .
- (قولي يا ثريا. . . وأنا قبلته بعلًا لي!) .
وتقدم الغلام الخبيث الذي كان أخبرهما أن محمودًا قد مات، فسقاهم شراب الليمون المعطر بماء الورد. . .
دريني خشبة