وتمر من الليل فترة وما تكاد تنقضي حتى أجدني قد انقلبت عاطفًا على البوم واجدًا في نعيبه جمالًا ولذة؛ وما تغير هو حتى صار محبوبًا، وما تغيرت أنا حتى صرت أحبه. . . ولكني إذا افتح لسماعه آذان نفسي أسمعه كالمغني، وإذا أفتح لعنائه آذان عقلي أتسمع فيه نداء المحب المشتاق للحبيب الغائب. . .
وأظل ألقي على نفسي في أنر البوم ونعيبه وشؤمه السؤال بعد السؤال؛ وقد يأخذ هذا من راحتي ما أنا في حاجة إليه لجسمي.
وهكذا أراني منكوبًا بهذا الخيال مرزوءًا بهمه، حتى ليقودني إلى جنون شعري ثائر يفقدني لذة التمتع بمظاهر الكون وجماله في البحث عن حقيقة الكيان وأسراره.
والعزيز على هو أني لا أملك الخلاص من الخيال، فأنا لا أملك الخلاص من هذا التعب - اللهم إن كان هذا من فطرة الشعر فلبئست الفطرة، ولخير منها فطرة الجمود والبلادة.
إن من الناس أناسًا يعيشون في هذه الحياة ليعيشوا فقط؛ لا فكر في أدمغتهم، ولا حرب في عقولهم، ولا نصب في أفئدتهم. . . كأنما خلقوا جسومًا بغير قلوب، ولكنهم سعداء أنهم يشعرون بأنهم سعداء!!
أريد أن أجرب هذه السعادة فأطرح هموم الخيال، وأنسى خيال الهموم، وأعيش بظاهر ما أرى. . أريد أن أفهم ولو يومًا واحدًا أنني سعيد وإن فهم الناس في ذلك اليوم أنني شقي.
(طنطا)
السيد زيادة