-لا يمكنني على ما أظن أن أمضي وأتركك على ما أنت عليه. . . ثم أردف باسمًا:
-إنه ليبدو عجبًا أن أحضر إلى هنا رغبة في الاستيلاء على أموال زوجك وقتلك إذا دعت الحال، فإذا بي أساعدك وأسهر عليك وأعني بمرضك كما لو كنت صديقًا حميمًا!
وأظن أن آخر شئ يمكنني أن أذكره قبل أن يأخذني الإغماء هو صورة الغريب في يده وعاء اللبن وهو ذاهب لحلب البقرة وبوبي يقفز حوله في سرور. أما فيل فقد كان مستغرقًا في سباته، وكانت الشمس قد آذنت بالغروب. . . ثم أظلم المكان في عينيّ ولم أشعر بما يجري حولي، اللهم إلا أشباحًا تتراقص، وأيديًا تلوّح، وأصواتًا تدوي. . .
حينما أفقت من الإغماء كان الوقت ظهرًا والسجُف مرخاة على النوافذ والغرفة خالية إلا مني ومن بوبي الذي كان جالسًا يأكل في أحد الأركان في سرور جعلني أشعر بمثله.
-أظنك تشعرين الآن ببعض التحسن يا سيدتي. . . كان ذلك صوت الرجل الغريب، فتلفت فإذا به واقف بجانب السرير ينظر إلي في حنان وعطف. فسألته:
-في أي يوم نحن الآن؟
-الأربعاء يا سيدتي
وفي مساء الجمعة وكان قد ثاب إلي بعض صحتي ونشاطي؛ وكان بوبي وفيل قد أخذتهما سنة من النوم، قال لي الغريب:
-في أي وقت تتوقعين حضور زوجك يا سيدتي؟
-إنه يصل عادة بعد التاسعة بقليل
-إذن يجب عليّ أن أذهب، ولكن لن أتركك حتى أسمع وقع حوافر جواده
-ولكن لماذا؟ قد يرغب فرانك في رؤيتك ليقول لك شيئًا
-شكرًا، أني أعلم ما سيقوله لي
-إذن دعني أمنحك قليلًا من المال، أنه لشيء تافه بجانب ما تكبدته لإنقاذي وإنقاذ الطفلين. . ثم قمت لأحضر النقود، ولكنه أعترض سبيلي قائلًا:
-أرجوك الجلوس يا سيدتي - لقد كانت النقود في متناول يدي طول أيام الأسبوع، ولكني لم ألمسها ولن أمسها. . .! ثم خيم على الغرفة صمت طويل قطعه أخيرًا وقع حوافر جواد قادم في الطريق، فقام الرجل وسار نحو الباب في خطوات متزنة ثم اختفى بين طيات