قلت: (يا أخي لا تنظر إليه. . دعه وحول عينيك عنه)
قال: (ولكني لا أستطيع. . إنه وجه سوء. . لا يمكن أن يكون هذا الرجل من أهل الخير. . إنه ممن لا يؤتمنون على القصر والأيتام والأرامل. .)
فضقت به وصحت (ولكن مالك أنت؟. . دعه وشأنه. . أليس له حق في أن يأكل هنا مثلي ومثلك؟)
قال: (يا أبله. . إن هذا الرجل لا بد أن يكون منطويًا على أسرار يكره أن تذاع. . لأن وجهه ناطق بأنه شرير. . فلوقمت إليه الآن وقلت له:(طيب. طيب) كأني أعرف سره الذي يجاهد لإخفائه ألا تظن أنه يفزع ويضطرب ويشتري سكوتي بأي ثمن. .)
فقلت: (أها؟. أهذه طريقتك؟. أتريد أن تبتز المال من الناس بهذه الوسائل؟. .)
قال: (المصيبة أني لا أستطيع. . تنقصني الشجاعة. . ولكني واثق أني أنجح إذا استطعت أن أصنع هذا؟. . ومع ذلك لكل إنسان سره القبيح. . ولو أن واحدًا جاء إليّ ووقف على رأسي الآن وحدق في وجهي ثم هز رأسه هزة العارف بكل ما هناك ثم قال(طيب! طيب! يا أحمد) لما وسعني إلا أن أضطرب. . على كل حال يظهر أنه لا فائدة. . لا أمل في مال كثير نفيده بالسرعة اللازمة. .)
قلت: (صدقت. لا أمل)
قال:(خسارة. . سأظل أتحسر لأني لم أجد الشجاعة الكافية للوقوف على رأس هذا المجرم - هو مجرم ولا شك - وإبلاغه بعيني أني لا أعرف باطنه كما أعرف ظاهره البادئ لنا. . خسارة. . نهايته
.. . نقوم؟)
قلت: (تفضل)
ودفع إلى الخادم ثمن الطعام وخرجنا
ولم نقل للرجل المنتفخ الأوداج شيئًا فلم نعرف أله - أم ليس له - سر يشتري كتمانه. .
وقلت لصاحبي وأنا أودعه (على فكرة. . من قبيل الاحتياط للمستقبل. . من يدري؟.)
قال: (نعم. .)
قلت: (ما هو الجواب الصحيح. . أمام اللجنة؟)