-و: الأمر ابسط من هذا كله، فإذا قلنا (أنشئت) أو (تنشأ) لا يترتب على ذلك ضرر، وهو لا يقدم الجمعية ولا يؤخرها؛ إنما ينهض بالجمعية عملها في تحقيق غرضها، فإذا حققته لا يضرها أنشئت أو تنشأ، وإذا لم تحققه لا ينفعها أنشئت أو تنشأ.
-أ (محتدًا) : ولكننا نجتمع لإحياء الأدب العربي فاقل ما يجب علينا أن تكون عبارتنا صحيحة لفظًا ومعنى، نحوًا وبلاغة، وإلا أعطينا مثلًا سيئًا لإحياء الأدب العربي.
-الرئيس: أظن أن الأمر وضح؛ فلنأخذ الآراء على (أنشئت) أو (تنشأ) .
-ز: لكن بقيت مسألة: أليست (تكونت) خيرًا من (أنشئت) لان الإنشاء في اللغة هو الخلق، والخلق يكون من العدم، وليست أفراد الجمعية معدومين حتى يقال فيها أنشئت؛ إنما هي موجودة مفرقة، فهي تتجمع وتتكون لا تنشأ.
-أ: ومن قال إن التكوين لا يكون من العدم؟ ففي كتب المتكلمين (إن التكوين إخراج المعدوم من العدم إلى الوجود) وفي التوراة سفر اسمه سفر التكوين وفيه حكاية خلق العالم، والعالم قد خلقه الله من العدم.
(أراد(ز) أن يرد عليه فقاطعه الرئيس واخذ منه الكلمة)
-الرئيس: (في شيء من الضجر) : أرى أن نكتفي بهذه المناقشة في هذا الموضوع ونأخذ الأصوات على ما يأتي: هل نقول أنشئت أو تنشأ، أو تكونت أو تتكون؟
-أ: لا، بل نأخذ الرأي - أولًا - على أن تصاغ الكلمة من مادة الإنشاء أو من مادة التكوين، وبعد ذلك نأخذ الرأي هل نعبر بالماضي أو المضارع.
-الرئيس: وهو كذلك.
(آخذت الآراء - أولًا - فكانت الأغلبية في جانب مادة الإنشاء؛ ثم أخذت - ثانيًا - فخرجت الأغلبية في جانب أنشئت.
-الرئيس: إذن ننتقل إلى المادة الثانية.
-أ: التعبير (بإحياء الأدب العربي) ، فان هذا التعبير لا اقبله، واحتج عليه بكل قوتي؛ فانه يدل على أن الأدب العربي ميت ونحن نريد إحياءه، فهل كان الأدب العربي ميتًا؟ انه حي، وكان حيًا في العصور الماضية وسوف يبقى حيًا إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وكيف نقول إن الأدب العربي قد مات وعلى رأسه القرآن الكريم وقد قال الله تعإلى فيه: