وراقني فرق ما بين الفتيات وهن يرقصن. . هذه واحدة تقف من صاحبها كالسيف. . خط جسمها مستقيم تمامًا. . وتلك التي تلبس هذا الثوب الأخضر تنأى بساقيها عنه وتلقي بصدرها على الفتى، فلو تخلى عنها لكان الأرجح أن تقع على الأرض مكبوبة على وجهها الجميل. . أم ترى هذا ليس إلا وهما؟ ومن يدري؟. . لعلها تتقي أن يغلط مراقصها فيدوس أصابعها الصغيرة فهي لهذا تبعد بساقيها عنه. . ومن يدري أيضًا؟. . فعسى أن تكون غايتها أن تريح صدرها جدًا عليه. . وهذه السمينة التي تحرك جسمها الثقيل ببطء. . صاحبها أسمن منها فهما مسكينان. . ألا ترى كيف يمسح عرقه. . ولكن الغريب أني لا أراها تعرق مثله. . وأحسب أن هذا من فضل الله فلو تصبب عرقها لَثَرَّ على المسحوق ورسم خطوطًا تجعل وجهها كأن فيه أخاديد. . ولكن لماذا وكيف لا تعرق؟. .
وسكتت الآلات وكانت الأرجوانية من جيراني ولكن وجهي كان إلى غير جهتها فلم أستطع أن أديره إليها. . قاتل الله الشعور بالذات. . لماذا لا أنظر إليها؟. . لن أخطفها أو آكلها. . ولا أظن أن نظري إليها يسوءها كما يسوءها الانصراف عنها كأنما هي لا تستحق نظرة. . وإنها والله لآية. . ولمحت شيئًا عظيمًا إلى يميني في مدخل النافذة فالتفت فإذا الخادم الأسود الضخم الجثة فضحكت - في سري فما أستطيع أن أقهقه وأنا وحدي في هذا الحشد - وحدثت نفسي أن الله اختار لي أن يكون هذا الزنجي العظيم زميلي في ليلتي هذه وأنيسي في وحدتي. . وحولت وجهي عه مستعيذًا بالله، ونظرت في الساعة ورجوت أن يحضر صاحبي فيزيل هذه الوحشة وينحى عني هذه العمة الحالكة السواد. . ولكن صاحبي لم يجئ فلا بد أن اعتمد على نفسي فالتفت إليه وطلبت شيئًا لأصرفه عن مكانه فذهب ووسعني أن أجيل عيني مرة أخرى في الجلوس فرأيت فتاة في ثوب داكن الحمرة ذي شقين وفي أذنها قرط هو حبة كبيرة من اللؤلؤ. . المزيف بالطبع. . وهي سمراء فلعلها مصرية. . أعني لا عبرانية ولا أوروبية. . وشغلني من أمرها أني لا أستطيع أن أتبين أهي بدينة أم نحيفة. . وتعجبت لهذا. . ولكن المائدة أمامها وهي متكئة عليها بذراعيها فالبادي منها هو صدرها مضمومًا. . ووددت أن تقف. . أعني أن يدعوها أحد إلى الرقص. . ولكني لاحظت أنها لا ترقص أبدًا. . ولم أر واحدًا من هؤلاء الشبان دنا منها وانحنى لها أو ابتسم أو أشار أو فعل غير ذلك مما تدعى به الفتاة إلى الرقص. . فهل هم