فلو كنت ذا عقل لأجمعت صرمكم ... برأيي ولكني امرُةٌ لست أعقلُ
وكيف يصبر القلب لا كيف عنكم ... وبابُ فؤادي دونَ صرمِكِِ مُقفَلُ
ومن أينَ لا من أين يَحْرم قتلُكم ... وقتلى لكم يا أم ليلى محلّلُ
أغركِ أن لا صبرَ لي في طِلابِكم ... وأن ليسَ لي إلاّ عليكِ معّولُ
ولما تبينتِ الذي بي منَ الهوَى ... وأيقنتِ أني عنكِ لا أتحول
ظلمت كذئب السوء إذ قالَ مرة ... لسَخلٍ رأى والذئب غرثان مرمل
أأنت الذي في غير جُرْمٍ شتمتني؟ ... فقال: متى ذا؟ قال ذا عام أوُّلُ
فقال وُلِدْتُ العامَ بل رُمْتُ غدرة ... فدونك كلني لا هَنا لك مأكل
أتبكين من قتلي وأنتِ قتلتني ... بحبِّك قتلًا بينًا ليس يَشْكل
فأنت كذبَّاح العصافير دائبًا ... وعيناه من وجد عليهن تهمل
فلو كان من رأف بهن ورحمة ... لكف يدًا ليست عن الذِّبح تَعطْل
فلا تنظري ما تهمل العين وانظري ... إلى الكف ماذا بالعصافير تفعل
(باريس)
عباس إقبال
حمى السياحة
كانت السياحة إلى ما قبل جيل فقط نوعًا من الترف لا يتمتع به سوى الأغنياء؛ وكانت الرحلة إلى الشام أو إلى استانبول مثلًا بالنسبة لآبائنا وأجدادنا حادثًا عظيمًا يتحدث به؛ وكان السفر إلى باريس أو الريفيرا متعة الأمراء والخاصة.
أما اليوم فان السياحة تغدو حركة ثقافية ورياضية عالمية، يستطيع أن يتمتع بنعمها جميع الطبقات المتوسطة، وغدت المواصلات البحرية والبرية والجوية ميسورة يطيقها ويستعملها جميع الناس؛ وفي عصر السرعة الذي تهب ريحه اليوم على جميع الأمم والمجتمعات يستطيع السائح أن يطوف قارة بأسرها في أيام معدودات، ويستطيع أن يقطع البحر إلى إيطاليا في سبعين ساعة فقط، وإلى فرنسا في أربعة أيام، ويستطيع أن يقطع ما بين الإسكندرية ولندن بالطيارة في عشرين ساعة. وقد نظمت جميع الأمم السياحية عواصمها