حباه الحظ بأكثر مما حبته مواهبه الكتابية
وريمارك الآن في التاسعة والثلاثين من عمره؛ وحياته قصة عجيبة، فهو ألماني من وستفاليا، وكان في حداثته يغني في جوقة بعض الكنائس؛ ولما نشبت الحرب كان جنديًا يحارب في الميدان الغربي؛ ولما انتهت الحرب في سنة 1918 وعاد ريمارك إلى وطنه لم يجد سبيلًا للعيش؛ فاحترف مهنة البائع المتجول في القرى وأخذ يبيع السلع الرخيصة للنساء القرويات، ولكنه كان في خوف دائم من البوليس لأنه لا يحمل رخصة البائع، ثم ترك هذه الحرفة واشتغل صبيًا لبناء أثري، ثم اشتغل عاملًا في أحد الملاجئ وبدأ حياته الكتابية بتحرير الإعلانات، وكان يحررها أحيانًا بالنظم، ثم اشتغل كاتبًا رياضيًا لإحدى الصحف، ثم كتب قصته الشهيرة فلم تنل في البداية سوى قليل من النجاح، ولكن القدر كتب له بعد ذلك هذا النجاح العظيم الذي لقيه والذي أثري من جرائه وعرف الحياة الناعمة وهو ما يزال في عنفوان شبابه، وكان من حسن طالعه أيضًا أنه كسب على مائدة الميسر ذات يوم مبلغًا كبيرًا من المال قبل أن يؤاتيه النجاح، فاستطاع بذلك أن يصلح من شأنه وأن يسيح في معظم بلاد العالم. ويعيش ريمارك الآن في منفاه في سويسرا كباقي الكتاب الألمان الأحرار الذين طاردتهم ألمانيا الهتلرية وأخرجتهم من أرض الوطن
قسم التفكير والآداب بمعرض باريس
أنشئ أخيرًا في معرض باريس الدولي قسم للكتاب وإذاعة الفكر برياسة المسيو (جوليان كان) مدير المكتبة الوطنية. والمنتظر أن يكون هذا القسم نواة لمتحف الآداب الذي سينشأ في المستقبل القريب في أبنية (دار الصناعة) (الأرسنال) وسيكون متحف الآداب أكبر ما عرف من نوعه، ويضم مجموعات عظيمة من الصور والمخطوطات والطبعات النادرة والتجارب المصححة والوثائق المتعلقة بتراجم كبار الكتاب والمجموعات الخاصة؛ وهذه المجموعات والتحف توجد الآن مبعثرة في أقسام المكتبة الوطنية: ويتضمن القسم الأدبي بالمعرض تطور الآداب منذ عصر الإمبراطورية حتى الوقت الحاضر، ومنها معروضات كثيرة تخص الكتاب المعاصرين. والمقصود أن تعطى فكرة واضحة عن تطور الكتابة والطباعة والأعمال الأدبية، وأن تعرف أكثر الأوقات والمواسم الأدبية إنتاجا. ويشمل القسم الأدبي ما يتعلق بكتاب عظام مثل بلزاك وفكتور هوجو وفلوبير وستندال ورينان وبودلير